ليبيا
. مدونة سياسية تهتم بالشؤن الليبية
الجمعة، 13 سبتمبر 2013
الاسثمارات الليبية الخارجية الي اين
إن ما يحتويه الإميل أسفل عن المؤسسة الليبية للاستثمار يدوخ الفيل ،،،، ويؤكد على ضرورة تكاتف الجهود الخيرة لتطهير بؤرة الفساد المؤسسي في طرابلس من خلال تفكيكها وبنائها على قواعد صحيحة ضمانا لحاضرنا ومستقبل الاجيال القادمة.
تفاصيل و أسرار الصفقات المشبوهة في المؤسسة الليبية للاستثمار
ماهو دور نسيب شكري غانم في ضياع ملايين الدولارات
الخسارة التاريخية غير المسبوقة و ضياع 98% من أصل رأس المال
حقيقة شركة وليد الجهمي و علاقتها بعملية البنك الفرنسي
لماذا وجه جبريل ضربة قاصمة لآمال الليبيين في الحفاظ على أموالهم
التقرير الفضيحة من KPMG و تقييم حقيقة أداء المؤسسة
المؤسسة تحتل المركز الأخير في المؤشرات الدولية للصناديق السيادية
عارف النايض و تعيين شقيقه في المنصب الحساس رغم المحاذير
وعود نشر المعلومات و عدم الإيفاء بها
دريجة و مخالفات قواعد الإدارة الرشيدة
مجلس إدارة مسؤول عن مليارات و لا يجتمع
شركة مالطا و صديق سيف و تضارب المصالح
اختيار الحبري و استمرار المسلسل الهابط
المؤسسة الليبية للاستحمار
أعتذر، أكره كتابة المقالات المطولة التي لا تهتم بمساحة ولا تلتفت لشكل و التي أسماها الكاتب الكبير الدكتور مأمون فندي "الكتابة بالفدان" إلا أن الأهمية القصوى لملف المؤسسة الليبية للاستثمار و حرصي على تدوين معلومات مهمة يستحق كل من يحمل الجنسية الليبية و كل من يحمل ليبيا و همومها في قلبه أن يكون على علم بها فهذا من حقه، هذه الأهمية و هذا الحرص و هذا الحق تسببوا في تحول المقال إلى شكل من أشكال التقارير الصحفية المطولة، وأشهد الله أن الأمر لا يتعلق بنقد أو تقييم لأشخاص أو خلاف شخصي أو فكري معهم فأنا لا أعرف منهم أحدا و لم يسبق لي الالتقاء بأحد منهم حتى عرضا و لكن الأمر يتعلق بمال عام منتهك و مستباح و بشهداء و أسرهم و بمبتورين و جرحى لجميعهم علينا جميعا حق إن كتمناه كيف لنا أن نلقى المولى عز وجل.
لا شك أن شعورا داخليا يكتنف كل من تولى مسؤولية هذه المزرعة الخاصة المسماة زورا وبهتانا بالمؤسسة و هي البعيدة كل البعد عن قواعد العمل المؤسسي، هذا الشعور يرسخ الاعتقاد لديهم بأن الشعب الليبي هو عبارة عن دواب (مع شديد الاحترام و منتهاه للقارىء الكريم) فاقدين للأهلية لا يستحقون أن يعرفوا ما يجري لأموالهم أو بأمواهم و إن علموه فهم غير قادرين على فهمه، لذا حرص جميع من أدار مزرعة الزرتي إخوان قديما مزرعة لياس و النايض و شركاهما سابقا مزرعة أبناء دريجة حاليا على الانفراد بالمعلومات و بالقرارات الاستثمارية التي أدت إلى كوارث في مجال إدارة الأصول و قد كنت أول من نبه مبكرا منذ شهر مايو 2011 إلى عدم صواب المنهجية التي اتبعها المجلس الانتقالي في إدارة هذا الملف الحساس و نبهت بعدها مرارا إلى خطيئة الدكتور محمود جبريل بالتمديد لمحمد لياس و رفيق النايض و التعيينات المشبوهة التي قاما بها في مخالفة فجة لقواعد الحوكمة و الإدارة الرشيدة مثل تعيين رفيق عبد الرحمن الشاطر على رأس محفظة ليبيا أفريقيا مع أنه كان عضوا في لجنة إعادة الاستقرار التي قامت أساسا بتعيينهم (قم بتعييني فأرد لك الجميل و أقوم بتعيينك لاحقا) و لا تفوتني الإشارة إلى أن رئيس لجنة إعادة الاستقرار الدكتور عارف النايض قام بتثبيت شقيقه رفيق النايض في منصبه مع أنه كان لزاما عليه الحرص على تجنب الشبهات و هو الأستاذ المتخصص في العقائد و مقارنة الأديان.( التقيت مرة واحدة قبل أربع أو خمس سنوات بالدكتور عارف النايض على هامش ندوة عامة في فندق كورنثيا و تبادلنا الحديث لمدة خمس دقائق لا تزيد عن ذلك).
بعد التحرير كان من المؤسف التمديد لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار على الرغم من كل ما جاء في تقرير شركة المراجعة الدولية KPMGالصادر في شهر مايو 2010 كمحصلة لقيامها بتدقيق و تقييم ملفات المؤسسة الليبية للاستثمار في إطار التكليف الصادر لها مع نهاية عام 2009،و KPMG هي من ضمن الBIG FOUR أو الأربع الكبار في العالم في مجال المحاسبة و المراجعة و قد ورد في تقريرها حرفيا و بالنص "إن المؤسسة الليبية للاستثمار منذ نشأتها لم تستكمل الحسابات المدققة، و لم يكن هناك رصد أو إبلاغ عن المخاطر، ويوجد الكثير من الوئائق المفقودة، كما أن نصوص المذكرات المبدئية لاتفاقيات الاستثمارTERM SHEETS )) كانت في الكثير من الأحيان غير ممهورة بالتوقيعات و دائما ما كانت هناك تباينات مالية بين بيانات أمين الحفظ و بين البيانات المالية وبين تقارير الاستثمار، الخلاصة أن المؤسسة الليبية للاستثمار تفتقر الى الصلابة التنفيذية التي تتيح لها أن تدير بفعالية استثمارات بمثل هذا التعقيد" انتهى الاقتباس.
قطعا من خلال ما ورد في تقريرKPMG من كلمات كاشفة و صادمة و واصفة بدقة لحقيقة ما يدور في المزرعة السعيدة ندرك أن ضربة موجعة وجهها الدكتور محمود جبريل و الدكتور عارف النايض و السيد رفيق عبد الرحمن الشاطر لآمال الشعب المسكين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أمواله حين أعيد تكليف نفس الأشخاص الذين أوصلوا المؤسسة إلى هذا الدرك الأسفل و جعلوها أضحوكة بين الصناديق السيادية في العالم بتحقيقهم لرقم قياسي عالمي غير مسبوق لخسائر تتعلق باستثمارات حكومية اتخذته الصحف و الدوريات المتخصصة مادة للتندر حين ضيعوا 98% من أصل الاستثمارات التي وظفوها لدى بنك جولدمان ساكس الاستثماري بقيمة 1,3 مليار دولار في الفترة من يناير إلى يونيو 2008 لم يتبق منها في النهاية سوى 25,1 مليون دولار، ناهيك عن الخسارة المريرة الناتجة عن استثمارات تم وضعها في منتجات مهيكلة غامضة وشديدة الخطورة عبر اتفاق مع بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي بقيمة 1,8 مليار دولار تبخر أكثر من نصفها في الهواء و تم دفع عمولة لشركة Leinada" لينادا المسجلة في بنما و التي أسسها وليد الجهمي لهذا الغرض، فضلا عن300 مليون يورو تم توظيفها في شركة بالاداين الهولندية Palladyne و أحد مديريها هو إسماعيل أبو ظهير زوج إبنة شكري غانم و هي شركة بالكاد يعرفها العاملون بالمجال و لم يسبق لها إدارة أموال بهذا الحجم لذا انتهى هذا الاستثمار بخسارة 17% من قيمته و بعدم قدرة الشركة الهولندية على استثمار و توظيف نصف المبلغ الموجود لديها لتواضع قدراتها الفنية، كما أنه كان مستهجنا للغاية أن تمر غالبية عمليات الاستثمار عبر وسيط ( سمسار) وحيد غير معروف دوليا و لا يمتلك ملاءة مالية عالية تسمح له بتنفيذ هذه العمليات الكبرى لزبون كبير بحجم المؤسسة، هذا الوسيط هو شركةTRADITION و التي كانت تستأجر مقرا في لندن في احدى العمارات العائد ملكيتها للمؤسسة و كان يعمل بها نجل موسى كوسا صخر كوسا و شقيق مصطفى الزرتي هيثم الزرتي، كذلك قيامهم باستثمار 200 مليون دولار في "صندوق التحوط شيان" Cheyne hedge fund وفق صيغة حماية لرأس المال عن طريق تأمين بضمان نسبة ثابتة (CPPI) Constant proportion portfolio insurance وفرته الشركة السويسرية سويس ري (Swiss Re) بتكلفة عالية جدا و غير معتادة 3% بالرغم من أن هذه المخاطرة غير متوافقة من الأساس مع شروط استخدام الـCPPI كاستراتيجية تداول و بعد تعرض صندوق شيان لخسائر فادحة تم القضاء أوتوماتيكيا على حماية رأس المال و تدنت قيمة الاستثمار الأصلية إلى 142 مليون دولار، هذا بالإضافة إلى خسارة 120 مليون دولار و هو ما يوازي 40% من أصل 300 مليون دولار تم استثمارها في صندوق بيرمال PERMAL عبر بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي الذي كانت الأتعاب التي قبضها في هذه الصفقة الخاسرة أتعابا تاريخية بقيمة 27 مليون دولار، كما تعرضت المؤسسة إلى خسارة 100 مليون دولار في سلسلة الخسائر الناتجة عن سوء الإدارة عندما انهار صندوق ائتمان الأسواق الناشئة الذي تديره شركةMillennium Global والذي استثمرت به المؤسسة مبلغ 300 مليون دولار، و لا ننسى قيام شركة يارا النرويجية بالإبلاغ عن نفسها لدى سلطة الجرائم الاقتصادية في النرويج عن فساد اعترى استثماراتها في ليبيا وكانت شركة يارا قد وقعت عقد شراكة سنة 2008 مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية و المؤسسة الليبية للاستثمار من أجل تطوير مجمع الأسمدة بالبريقة، كذلك خسائر في حدود نصف مليار دولار حققتها المؤسسة عبر شركة لاب LAP GREEN و هي شركة الاتصالات التابعة لمحفظة ليبيا أفريقيا حيث ألغت النيجر بعد التحرير رخصة الاتصالات الممنوحة للشركة وقامت زامبيا كذلك بالاستيلاء على شركة زامتيل ZAMTEL للاتصالات التي تم شراؤها أساسا بسعر مبالغ فيه،أما محفظة إيثران التي تم إنشاؤها في مالطا بقيمة 100 مليون يورو و هي بإدارة سعد رجا صديق سيف القذافي و آخرين في المؤسسة و تعرضت لخسائر في حدود 20 مليون يورو نتيجة لوجود تضارب للمصالح و استنزاف للأصول و للأسف يتم معالجة موضوعها حاليا بشكل غير سليم،ما سبق هو غيض من فيض الفساد و عدم الاحترافية و الإهمال الذي اعترى أداء المؤسسة الليبية للاستثمار بكل مستويات الإدارة بها و طال إداراتها التسييرية و الاستثمارية و القانونية و الإشرافية.
السؤال الذي يفرض نفسه، لماذا قامت لجنة دعم الاستقرار التي تعمل مباشرة تحت قيادة الدكتور جبريل بتمكين المجموعة التي أدارت الفشل الذريع و الفساد في المؤسسة من العودة ليتاح لهم نظريا إمكانية إخفاء مستندات و محاضر مجالس إدارات و مراسلات متبادلة و بيانات مالية و تقارير و معلومات كانت ستساعد حتما في تقييم ومعرفة وحماية أصول المؤسسة، و المضحك المبكي أن رفيق النايض القائم بأعمال الرئيس التنفيذي صرح لوكالة الأنباء العالمية رويترز يوم 27 سبتمبر 2011 قائلا بالنص" إن فريقا من المختصين الليبيين يعكف حاليا على إعداد تقرير حول استثمارات المؤسسة الليبية للاستثمار و أنه سيجري قريبا نشر تفاصيله للمرة الاولى و سيحتوي على بيانات عن استثمارات المؤسسة حتى شهر يونيو 2011 و أنه يتوقع الانتهاء من العمل على أرقام شهر يونيو مع نهاية شهر سبتمبر وسيجري الإعلان عنها على الفور بعد ذلك و سيكون هذا الاعلان الأول من نوعه للشعب الليبي حول ما يملكه من استثمارات و هو ما يمثل سابقة في الشفافية ستستمر مستقبلا بنشر تفاصيل أكثر، و أن نهج الشفافية في إدارة المؤسسة سيستمر وذلك عبر اجراء تحقيق من خلال لجنة مستقلة في جميع الاستثمارات السابقة فيما تتولى الادارة الجديدة المتوقع تعيينها خلال أسابيع من اعلان تشكيلة الحكومة الليبية القيام بمهامها الاعتيادية في ادارة الصندوق" انتهى التصريح، طبعا لم ينشر النايض حرفا واحدا مما وعد و لم تشكل لجان مستقلة للتحقيق في الاستثمارات السابقة و لكنها كانت تصريحات للاستهلاك المحلي لا أكثر، ألم أقل لكم أنها مزرعة.
أما المجلس الوطني الانتقالي فقد استمر في التصرفات الغير مسؤولة بإصداره قرارا في شهر أبريل 2012 بتعيين لجنة مؤقتة برئاسة الدكتور محسن دريجة لتسيير أعمال المؤسسة الليبية للاستثمار لحين تشكيل مجلس ادارة جديد و هي لجنة دون المستوى اللائق كفريق و لا تمتلك الخبرة الكافية لإدارة أموال بهذا الحجم و بهذا التعقيد و بهذا التاريخ الاستثماري المشبوه، ثم قام الكيب (الذي له في كل فساد بالدولة نصيب) بتعيين مجلس لإدارة المؤسسة ليحل محل اللجنة التسييرية و تم اختيار محسن دريجة رئيسا لمجلس الإدارة الجديد الذي لم تنعقد اجتماعاته بكامل النصاب لحجج مختلفة و لغيابات و لخلافات حتى أن إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة الاستثمارات الخارجية التابعة للمؤسسة تم في إجتماع بين دريجة و عضوين فقط من مجلس الإدارة،ثم قام دريجة الذي كان يقول أنه قبل العمل بالمؤسسة على مضض بالجمع بين منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة و بين منصب المدير التنفيذي للمؤسسة في تجاوز خطير لمبدأ الفصل بين المناصب الإشرافية و المناصب التنفيذية في الصناديق السيادية و هو استهزاء بيّن لما نص عليه قانون تنظيم المؤسسة الليبية للاستثمار من اختصاصات محددة لمجلس الإدارة بكامل هيئته و اختصاصات محددة لرئيس المجلس و اختصاصات محددة للمدير التنفيذي و كذلك اختصاصات محددة لمجلس أمناء المؤسسة الذي نستطيع الحكم على مدى ضعف تأديته لمهامه من خلال قبوله لوجود مؤسسة تدير الأموال السيادية دون أن يكون هناك مجلس إدارة يقوم بمهامه و من خلال سماحه لدريجة بتجاوز القانون و الجمع بين منصبين و العجيب أن دريجة في لقائه الصحفي مع الصحيفة المهمة مال و أعمال في العدد رقم 193 برر الجمع بين المنصبين بأنه لم يكن موجودا في اجتماع مجلس الإدارة الذي تم فيه إصدار القرار و بأنه لا يوجد فترة كافية للبحث عن مدير تنفيذي ثم أنه و بحسب دريجة لا توجد صلاحيات حقيقية للمدير التنفيذي فعمله عبارة عن دور تكميلي مع أن من بين اختصاصات المدير التنفيذي إعداد مشروع الموازنة التقديرية وعرضھا على مجلس الإدارة و إعداد مشروع الحسابات الختامية والميزانية السنوية وعرضھا على مجلس الإدارة و إعداد التقارير الدورية عن نشاطات المؤسسة وإعداد التقارير عن أداء المحافظ والصناديق الاستثمارية التابعة للمؤسسة و إداراتها و عوائدها المحققة و اقتراح الإجراءات المناسبة لتحسين اقتصادياتها، كل هذه الصلاحيات الخطيرة لم تمنع السيد دريجة من القول أن دور المدير التنفيذي دور مكمل، ألم أقل لكم بأنها مزرعة.
و نأتي إلى الشفافية، فمؤسسة صناديق الثروة السيادية SWF INSTITUTE و التي يصدر عنها مؤشر الشفافية الربع السنوي linaburg-Maduellحيث يشمل التقييم كل الصناديق السيادية في العالم، هذا المؤشر يضع المؤسسة في المكان الذي تستحقه هل ستكون صدمة للقارىء الكريم معرفة ترتيب المؤسسة الليبية للاستثمار الحالي؟ إنه بلا فخر الترتيب الأخير، ألم أقل لكم إنها مزرعة.
اللافت للانتباه هو التباين في حجم استثمارات المؤسسة وفقا لرفيق النايض و محسن دريجة و الجدول المرفق للربع الأخير من عام 2012 يوضح ترتيب المؤسسة من ناحية الشفافية.
و لكي ندرك أبعاد الجريمة المستمرة في المؤسسة يكفي أن نعلم أن العائد التقديري على الاستثمار هو أقل من 1% بالمئة (لا يوجد ميزانيات مدققة و بيانات مالية يمكن الركون إليها) في حين أن قطر القابضة ذراع الاستثمار الخارجي للصندوق السيادي القطري درت عائدا على الاستثمار في العام الفائت يناهز 17,4 % (بناء على ميزانيات مدققة) و هي تمتلك حصص متباينة في كبرى الشركات الدولية مثل شركة السيارات الرياضية الألمانية «بورشه» و «فولكسفاجن» و بنك «باركليز» البريطاني و بنك «كريدي سويس» السويسري و «البنك الزراعي الصيني» و «بورصة لندن» و «شركة هوكتشيف» الألمانية للمقاولات كما تمتلك أيضا متجر هارودز الشهير في لندن و استثمارات أخرى كثيرة ناجحة.
ليبيا ليست دولة فاحشة الثراء كما يتخيل البعض، و سيؤدي الإهمال في إدارة ثرواتها إلى أزمات حادة و إلى غضب من الله سبحانه و تعالى على التفريط في حقوق الناس، الجدول المرفق يوضح ترتيب الصناديق السيادية في العالم وفقا لحجم الأصول المدارة.
حتى أكون منصفا يجب أن أوضح للجميع أن مجلس الأمناء و بقراره إقالة الدكتور محسن الدريجة الذي يرفض بدوره تنفيذه، ما زال بعيدا عن الطريق الصحيح و الأسلوب الأمثل لإدارة أموال بهذا الحجم، حيث قام مجلس الأمناء برئاسة زيدان بتعيين السيد علي الحبري نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي في منصبي رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار و مديرا تنفيذيا و هو تصرف مستهجن من ناحية الجمع بين المنصبين و من ناحية اختيار السيد حبري فهو غير مؤهل لإدارة هذه المؤسسة ( هل يمكن أن تتعاقد مع مقاول لبناء برج بقيمة 100 مليون و هو لم يسبق له بناء براكة بمئة دينار) سابق المعرفة و التجربة العميقة و سابق النجاح في إدارة أصول بالمليارات شرط أساسي لاختيار من يتولى هذه المناصب كما أن السيد الحبري نفسه عضو في اللجنة التسييرية ضعيفة المستوى و المحتوى لمحفظة ليبيا أفريقيا، نتساءل لماذا لم يكتشف الحبري الخلل و سوء الإدارة في المحفظة و لماذا لم يقم بالإجراءات المناسبة التي يقتضيها هذا المنصب و لماذا قبل أن يعمل في ظل مؤسسة بهذه الأهمية و لا يوجد بها مجلس إدارة يجتمع و لماذا لم يعترض فور قيام دريجة بالجمع بين منصبيه
أحذر الجميع و أنصح بأن المسلسل سيستمر و عدم الفاعلية كذلك و ستكون المزرعة هذه المرة مزرعة أولاد الحبري، لنرى كيف كان تصرف أصحاب القرار في بريطانيا العظمى قولا وفعلا بريطانيا التي تمتلك قنابل نووية و اقتصادا ضخما و كوادر بشرية ياليتنا نمتلك عشرها، فأبناؤها حصل منهم مئة و ثمانية عشر على جائزة نوبل بينهم ثمانية في مجال الاقتصاد و مع هذا لم تجد بريطانيا العظمى حرجا من أن يكون محافظ مصرفها المركزي القادم الكندي Mark Carney المحافظ السابق للبنك المركزي الكندي و سيتولى مهام منصبه الجديد في يوليو القادم لأن الدول الجادة و المحترمة تبحث عن الكوادر البشرية التي تضيف لها أنَّى وجدتها، ختاما و حتى لا تكون فضفضة بلا طائل و حتى تكون الكتابة بالفدان قد أتت هذه المرة أكلها لمرة واحدة و حيث أن منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة منصب سيادي بامتياز و هو من صميم اختصاصات المؤتمر الوطني العام مع أن قانون تنظيم المؤسسة أعطى هذا الحق لمجلس الوزراء فإنني سأوجز روشتة لعلاج أوضاع و أحوال المؤسسة الليبية للاستثمار لكي يعرف المواطن الليبي حقوقه و يطالب بها و تسهيلا على أعضاء المؤتمر الوطني ليتمكنوا من متابعة هذا الموضوع الحساس حتى يقف النزيف و نصبح حينها شيئا يستحق أن تطلق عليه لفظ الدولة.
روشتة العلاج
- التعاقد مع خبير دولي في منصب المدير التنفيذي للمؤسسة
- إعادة هيكلة المؤسسة بما يتماشى مع هياكل الصناديق السيادية و صناديق إدارة الثروات
- تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في التجاوزات السابقة و إعلان نتائج التحقيقات و إحالة مرتكبي الجرائم للمحاكمة
- الاستفادة من المشاورات المكثفة مع صندوق النقد الدولي فيما يخص الشكل الأمثل و الحجم الأنسب للاستثمارات السيادية الليبية
- التزام الحكومة الليبية بواجبها الأخلاقي تجاه مواطنيها بالإعلان عن كل البيانات المالية و التصرفات المالية قبل و بعد الثورة في المؤسسة الليبية للاستثمار و جهاتها التابعة
- السماح لمنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة بالشفافية بالاطلاع عن قرب على كل المستجدات و التفاصيل.
- التعاقد مع مكتبي مراجعة عالميين بعد إجراء مفاضلة.
- العمل على تجهيز العناصر الليبية الكفؤة لتولي زمام الأمور بعد أن تعمل في ظل إدارة عالمية و في ظل بيئة عمل صحيحة.
- التوسع في عدد الخبراء المستقلين في المجلس الأمناء و الحرص و التأني في اختيارهم
- تطعيم مجلس الأمناء أو مجلس الإدارة بخبرات أجنبية عالمية متخصصة.
اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد
روابط الجداول
http://www.swfinstitute.org/statistics-research/linaburg-maduell-transparency-index/
http://www.swfinstitute.org/fund-rankings
تفاصيل و أسرار الصفقات المشبوهة في المؤسسة الليبية للاستثمار
ماهو دور نسيب شكري غانم في ضياع ملايين الدولارات
الخسارة التاريخية غير المسبوقة و ضياع 98% من أصل رأس المال
حقيقة شركة وليد الجهمي و علاقتها بعملية البنك الفرنسي
لماذا وجه جبريل ضربة قاصمة لآمال الليبيين في الحفاظ على أموالهم
التقرير الفضيحة من KPMG و تقييم حقيقة أداء المؤسسة
المؤسسة تحتل المركز الأخير في المؤشرات الدولية للصناديق السيادية
عارف النايض و تعيين شقيقه في المنصب الحساس رغم المحاذير
وعود نشر المعلومات و عدم الإيفاء بها
دريجة و مخالفات قواعد الإدارة الرشيدة
مجلس إدارة مسؤول عن مليارات و لا يجتمع
شركة مالطا و صديق سيف و تضارب المصالح
اختيار الحبري و استمرار المسلسل الهابط
المؤسسة الليبية للاستحمار
أعتذر، أكره كتابة المقالات المطولة التي لا تهتم بمساحة ولا تلتفت لشكل و التي أسماها الكاتب الكبير الدكتور مأمون فندي "الكتابة بالفدان" إلا أن الأهمية القصوى لملف المؤسسة الليبية للاستثمار و حرصي على تدوين معلومات مهمة يستحق كل من يحمل الجنسية الليبية و كل من يحمل ليبيا و همومها في قلبه أن يكون على علم بها فهذا من حقه، هذه الأهمية و هذا الحرص و هذا الحق تسببوا في تحول المقال إلى شكل من أشكال التقارير الصحفية المطولة، وأشهد الله أن الأمر لا يتعلق بنقد أو تقييم لأشخاص أو خلاف شخصي أو فكري معهم فأنا لا أعرف منهم أحدا و لم يسبق لي الالتقاء بأحد منهم حتى عرضا و لكن الأمر يتعلق بمال عام منتهك و مستباح و بشهداء و أسرهم و بمبتورين و جرحى لجميعهم علينا جميعا حق إن كتمناه كيف لنا أن نلقى المولى عز وجل.
لا شك أن شعورا داخليا يكتنف كل من تولى مسؤولية هذه المزرعة الخاصة المسماة زورا وبهتانا بالمؤسسة و هي البعيدة كل البعد عن قواعد العمل المؤسسي، هذا الشعور يرسخ الاعتقاد لديهم بأن الشعب الليبي هو عبارة عن دواب (مع شديد الاحترام و منتهاه للقارىء الكريم) فاقدين للأهلية لا يستحقون أن يعرفوا ما يجري لأموالهم أو بأمواهم و إن علموه فهم غير قادرين على فهمه، لذا حرص جميع من أدار مزرعة الزرتي إخوان قديما مزرعة لياس و النايض و شركاهما سابقا مزرعة أبناء دريجة حاليا على الانفراد بالمعلومات و بالقرارات الاستثمارية التي أدت إلى كوارث في مجال إدارة الأصول و قد كنت أول من نبه مبكرا منذ شهر مايو 2011 إلى عدم صواب المنهجية التي اتبعها المجلس الانتقالي في إدارة هذا الملف الحساس و نبهت بعدها مرارا إلى خطيئة الدكتور محمود جبريل بالتمديد لمحمد لياس و رفيق النايض و التعيينات المشبوهة التي قاما بها في مخالفة فجة لقواعد الحوكمة و الإدارة الرشيدة مثل تعيين رفيق عبد الرحمن الشاطر على رأس محفظة ليبيا أفريقيا مع أنه كان عضوا في لجنة إعادة الاستقرار التي قامت أساسا بتعيينهم (قم بتعييني فأرد لك الجميل و أقوم بتعيينك لاحقا) و لا تفوتني الإشارة إلى أن رئيس لجنة إعادة الاستقرار الدكتور عارف النايض قام بتثبيت شقيقه رفيق النايض في منصبه مع أنه كان لزاما عليه الحرص على تجنب الشبهات و هو الأستاذ المتخصص في العقائد و مقارنة الأديان.( التقيت مرة واحدة قبل أربع أو خمس سنوات بالدكتور عارف النايض على هامش ندوة عامة في فندق كورنثيا و تبادلنا الحديث لمدة خمس دقائق لا تزيد عن ذلك).
بعد التحرير كان من المؤسف التمديد لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار على الرغم من كل ما جاء في تقرير شركة المراجعة الدولية KPMGالصادر في شهر مايو 2010 كمحصلة لقيامها بتدقيق و تقييم ملفات المؤسسة الليبية للاستثمار في إطار التكليف الصادر لها مع نهاية عام 2009،و KPMG هي من ضمن الBIG FOUR أو الأربع الكبار في العالم في مجال المحاسبة و المراجعة و قد ورد في تقريرها حرفيا و بالنص "إن المؤسسة الليبية للاستثمار منذ نشأتها لم تستكمل الحسابات المدققة، و لم يكن هناك رصد أو إبلاغ عن المخاطر، ويوجد الكثير من الوئائق المفقودة، كما أن نصوص المذكرات المبدئية لاتفاقيات الاستثمارTERM SHEETS )) كانت في الكثير من الأحيان غير ممهورة بالتوقيعات و دائما ما كانت هناك تباينات مالية بين بيانات أمين الحفظ و بين البيانات المالية وبين تقارير الاستثمار، الخلاصة أن المؤسسة الليبية للاستثمار تفتقر الى الصلابة التنفيذية التي تتيح لها أن تدير بفعالية استثمارات بمثل هذا التعقيد" انتهى الاقتباس.
قطعا من خلال ما ورد في تقريرKPMG من كلمات كاشفة و صادمة و واصفة بدقة لحقيقة ما يدور في المزرعة السعيدة ندرك أن ضربة موجعة وجهها الدكتور محمود جبريل و الدكتور عارف النايض و السيد رفيق عبد الرحمن الشاطر لآمال الشعب المسكين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أمواله حين أعيد تكليف نفس الأشخاص الذين أوصلوا المؤسسة إلى هذا الدرك الأسفل و جعلوها أضحوكة بين الصناديق السيادية في العالم بتحقيقهم لرقم قياسي عالمي غير مسبوق لخسائر تتعلق باستثمارات حكومية اتخذته الصحف و الدوريات المتخصصة مادة للتندر حين ضيعوا 98% من أصل الاستثمارات التي وظفوها لدى بنك جولدمان ساكس الاستثماري بقيمة 1,3 مليار دولار في الفترة من يناير إلى يونيو 2008 لم يتبق منها في النهاية سوى 25,1 مليون دولار، ناهيك عن الخسارة المريرة الناتجة عن استثمارات تم وضعها في منتجات مهيكلة غامضة وشديدة الخطورة عبر اتفاق مع بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي بقيمة 1,8 مليار دولار تبخر أكثر من نصفها في الهواء و تم دفع عمولة لشركة Leinada" لينادا المسجلة في بنما و التي أسسها وليد الجهمي لهذا الغرض، فضلا عن300 مليون يورو تم توظيفها في شركة بالاداين الهولندية Palladyne و أحد مديريها هو إسماعيل أبو ظهير زوج إبنة شكري غانم و هي شركة بالكاد يعرفها العاملون بالمجال و لم يسبق لها إدارة أموال بهذا الحجم لذا انتهى هذا الاستثمار بخسارة 17% من قيمته و بعدم قدرة الشركة الهولندية على استثمار و توظيف نصف المبلغ الموجود لديها لتواضع قدراتها الفنية، كما أنه كان مستهجنا للغاية أن تمر غالبية عمليات الاستثمار عبر وسيط ( سمسار) وحيد غير معروف دوليا و لا يمتلك ملاءة مالية عالية تسمح له بتنفيذ هذه العمليات الكبرى لزبون كبير بحجم المؤسسة، هذا الوسيط هو شركةTRADITION و التي كانت تستأجر مقرا في لندن في احدى العمارات العائد ملكيتها للمؤسسة و كان يعمل بها نجل موسى كوسا صخر كوسا و شقيق مصطفى الزرتي هيثم الزرتي، كذلك قيامهم باستثمار 200 مليون دولار في "صندوق التحوط شيان" Cheyne hedge fund وفق صيغة حماية لرأس المال عن طريق تأمين بضمان نسبة ثابتة (CPPI) Constant proportion portfolio insurance وفرته الشركة السويسرية سويس ري (Swiss Re) بتكلفة عالية جدا و غير معتادة 3% بالرغم من أن هذه المخاطرة غير متوافقة من الأساس مع شروط استخدام الـCPPI كاستراتيجية تداول و بعد تعرض صندوق شيان لخسائر فادحة تم القضاء أوتوماتيكيا على حماية رأس المال و تدنت قيمة الاستثمار الأصلية إلى 142 مليون دولار، هذا بالإضافة إلى خسارة 120 مليون دولار و هو ما يوازي 40% من أصل 300 مليون دولار تم استثمارها في صندوق بيرمال PERMAL عبر بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي الذي كانت الأتعاب التي قبضها في هذه الصفقة الخاسرة أتعابا تاريخية بقيمة 27 مليون دولار، كما تعرضت المؤسسة إلى خسارة 100 مليون دولار في سلسلة الخسائر الناتجة عن سوء الإدارة عندما انهار صندوق ائتمان الأسواق الناشئة الذي تديره شركةMillennium Global والذي استثمرت به المؤسسة مبلغ 300 مليون دولار، و لا ننسى قيام شركة يارا النرويجية بالإبلاغ عن نفسها لدى سلطة الجرائم الاقتصادية في النرويج عن فساد اعترى استثماراتها في ليبيا وكانت شركة يارا قد وقعت عقد شراكة سنة 2008 مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية و المؤسسة الليبية للاستثمار من أجل تطوير مجمع الأسمدة بالبريقة، كذلك خسائر في حدود نصف مليار دولار حققتها المؤسسة عبر شركة لاب LAP GREEN و هي شركة الاتصالات التابعة لمحفظة ليبيا أفريقيا حيث ألغت النيجر بعد التحرير رخصة الاتصالات الممنوحة للشركة وقامت زامبيا كذلك بالاستيلاء على شركة زامتيل ZAMTEL للاتصالات التي تم شراؤها أساسا بسعر مبالغ فيه،أما محفظة إيثران التي تم إنشاؤها في مالطا بقيمة 100 مليون يورو و هي بإدارة سعد رجا صديق سيف القذافي و آخرين في المؤسسة و تعرضت لخسائر في حدود 20 مليون يورو نتيجة لوجود تضارب للمصالح و استنزاف للأصول و للأسف يتم معالجة موضوعها حاليا بشكل غير سليم،ما سبق هو غيض من فيض الفساد و عدم الاحترافية و الإهمال الذي اعترى أداء المؤسسة الليبية للاستثمار بكل مستويات الإدارة بها و طال إداراتها التسييرية و الاستثمارية و القانونية و الإشرافية.
السؤال الذي يفرض نفسه، لماذا قامت لجنة دعم الاستقرار التي تعمل مباشرة تحت قيادة الدكتور جبريل بتمكين المجموعة التي أدارت الفشل الذريع و الفساد في المؤسسة من العودة ليتاح لهم نظريا إمكانية إخفاء مستندات و محاضر مجالس إدارات و مراسلات متبادلة و بيانات مالية و تقارير و معلومات كانت ستساعد حتما في تقييم ومعرفة وحماية أصول المؤسسة، و المضحك المبكي أن رفيق النايض القائم بأعمال الرئيس التنفيذي صرح لوكالة الأنباء العالمية رويترز يوم 27 سبتمبر 2011 قائلا بالنص" إن فريقا من المختصين الليبيين يعكف حاليا على إعداد تقرير حول استثمارات المؤسسة الليبية للاستثمار و أنه سيجري قريبا نشر تفاصيله للمرة الاولى و سيحتوي على بيانات عن استثمارات المؤسسة حتى شهر يونيو 2011 و أنه يتوقع الانتهاء من العمل على أرقام شهر يونيو مع نهاية شهر سبتمبر وسيجري الإعلان عنها على الفور بعد ذلك و سيكون هذا الاعلان الأول من نوعه للشعب الليبي حول ما يملكه من استثمارات و هو ما يمثل سابقة في الشفافية ستستمر مستقبلا بنشر تفاصيل أكثر، و أن نهج الشفافية في إدارة المؤسسة سيستمر وذلك عبر اجراء تحقيق من خلال لجنة مستقلة في جميع الاستثمارات السابقة فيما تتولى الادارة الجديدة المتوقع تعيينها خلال أسابيع من اعلان تشكيلة الحكومة الليبية القيام بمهامها الاعتيادية في ادارة الصندوق" انتهى التصريح، طبعا لم ينشر النايض حرفا واحدا مما وعد و لم تشكل لجان مستقلة للتحقيق في الاستثمارات السابقة و لكنها كانت تصريحات للاستهلاك المحلي لا أكثر، ألم أقل لكم أنها مزرعة.
أما المجلس الوطني الانتقالي فقد استمر في التصرفات الغير مسؤولة بإصداره قرارا في شهر أبريل 2012 بتعيين لجنة مؤقتة برئاسة الدكتور محسن دريجة لتسيير أعمال المؤسسة الليبية للاستثمار لحين تشكيل مجلس ادارة جديد و هي لجنة دون المستوى اللائق كفريق و لا تمتلك الخبرة الكافية لإدارة أموال بهذا الحجم و بهذا التعقيد و بهذا التاريخ الاستثماري المشبوه، ثم قام الكيب (الذي له في كل فساد بالدولة نصيب) بتعيين مجلس لإدارة المؤسسة ليحل محل اللجنة التسييرية و تم اختيار محسن دريجة رئيسا لمجلس الإدارة الجديد الذي لم تنعقد اجتماعاته بكامل النصاب لحجج مختلفة و لغيابات و لخلافات حتى أن إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة الاستثمارات الخارجية التابعة للمؤسسة تم في إجتماع بين دريجة و عضوين فقط من مجلس الإدارة،ثم قام دريجة الذي كان يقول أنه قبل العمل بالمؤسسة على مضض بالجمع بين منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة و بين منصب المدير التنفيذي للمؤسسة في تجاوز خطير لمبدأ الفصل بين المناصب الإشرافية و المناصب التنفيذية في الصناديق السيادية و هو استهزاء بيّن لما نص عليه قانون تنظيم المؤسسة الليبية للاستثمار من اختصاصات محددة لمجلس الإدارة بكامل هيئته و اختصاصات محددة لرئيس المجلس و اختصاصات محددة للمدير التنفيذي و كذلك اختصاصات محددة لمجلس أمناء المؤسسة الذي نستطيع الحكم على مدى ضعف تأديته لمهامه من خلال قبوله لوجود مؤسسة تدير الأموال السيادية دون أن يكون هناك مجلس إدارة يقوم بمهامه و من خلال سماحه لدريجة بتجاوز القانون و الجمع بين منصبين و العجيب أن دريجة في لقائه الصحفي مع الصحيفة المهمة مال و أعمال في العدد رقم 193 برر الجمع بين المنصبين بأنه لم يكن موجودا في اجتماع مجلس الإدارة الذي تم فيه إصدار القرار و بأنه لا يوجد فترة كافية للبحث عن مدير تنفيذي ثم أنه و بحسب دريجة لا توجد صلاحيات حقيقية للمدير التنفيذي فعمله عبارة عن دور تكميلي مع أن من بين اختصاصات المدير التنفيذي إعداد مشروع الموازنة التقديرية وعرضھا على مجلس الإدارة و إعداد مشروع الحسابات الختامية والميزانية السنوية وعرضھا على مجلس الإدارة و إعداد التقارير الدورية عن نشاطات المؤسسة وإعداد التقارير عن أداء المحافظ والصناديق الاستثمارية التابعة للمؤسسة و إداراتها و عوائدها المحققة و اقتراح الإجراءات المناسبة لتحسين اقتصادياتها، كل هذه الصلاحيات الخطيرة لم تمنع السيد دريجة من القول أن دور المدير التنفيذي دور مكمل، ألم أقل لكم بأنها مزرعة.
و نأتي إلى الشفافية، فمؤسسة صناديق الثروة السيادية SWF INSTITUTE و التي يصدر عنها مؤشر الشفافية الربع السنوي linaburg-Maduellحيث يشمل التقييم كل الصناديق السيادية في العالم، هذا المؤشر يضع المؤسسة في المكان الذي تستحقه هل ستكون صدمة للقارىء الكريم معرفة ترتيب المؤسسة الليبية للاستثمار الحالي؟ إنه بلا فخر الترتيب الأخير، ألم أقل لكم إنها مزرعة.
اللافت للانتباه هو التباين في حجم استثمارات المؤسسة وفقا لرفيق النايض و محسن دريجة و الجدول المرفق للربع الأخير من عام 2012 يوضح ترتيب المؤسسة من ناحية الشفافية.
و لكي ندرك أبعاد الجريمة المستمرة في المؤسسة يكفي أن نعلم أن العائد التقديري على الاستثمار هو أقل من 1% بالمئة (لا يوجد ميزانيات مدققة و بيانات مالية يمكن الركون إليها) في حين أن قطر القابضة ذراع الاستثمار الخارجي للصندوق السيادي القطري درت عائدا على الاستثمار في العام الفائت يناهز 17,4 % (بناء على ميزانيات مدققة) و هي تمتلك حصص متباينة في كبرى الشركات الدولية مثل شركة السيارات الرياضية الألمانية «بورشه» و «فولكسفاجن» و بنك «باركليز» البريطاني و بنك «كريدي سويس» السويسري و «البنك الزراعي الصيني» و «بورصة لندن» و «شركة هوكتشيف» الألمانية للمقاولات كما تمتلك أيضا متجر هارودز الشهير في لندن و استثمارات أخرى كثيرة ناجحة.
ليبيا ليست دولة فاحشة الثراء كما يتخيل البعض، و سيؤدي الإهمال في إدارة ثرواتها إلى أزمات حادة و إلى غضب من الله سبحانه و تعالى على التفريط في حقوق الناس، الجدول المرفق يوضح ترتيب الصناديق السيادية في العالم وفقا لحجم الأصول المدارة.
حتى أكون منصفا يجب أن أوضح للجميع أن مجلس الأمناء و بقراره إقالة الدكتور محسن الدريجة الذي يرفض بدوره تنفيذه، ما زال بعيدا عن الطريق الصحيح و الأسلوب الأمثل لإدارة أموال بهذا الحجم، حيث قام مجلس الأمناء برئاسة زيدان بتعيين السيد علي الحبري نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي في منصبي رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار و مديرا تنفيذيا و هو تصرف مستهجن من ناحية الجمع بين المنصبين و من ناحية اختيار السيد حبري فهو غير مؤهل لإدارة هذه المؤسسة ( هل يمكن أن تتعاقد مع مقاول لبناء برج بقيمة 100 مليون و هو لم يسبق له بناء براكة بمئة دينار) سابق المعرفة و التجربة العميقة و سابق النجاح في إدارة أصول بالمليارات شرط أساسي لاختيار من يتولى هذه المناصب كما أن السيد الحبري نفسه عضو في اللجنة التسييرية ضعيفة المستوى و المحتوى لمحفظة ليبيا أفريقيا، نتساءل لماذا لم يكتشف الحبري الخلل و سوء الإدارة في المحفظة و لماذا لم يقم بالإجراءات المناسبة التي يقتضيها هذا المنصب و لماذا قبل أن يعمل في ظل مؤسسة بهذه الأهمية و لا يوجد بها مجلس إدارة يجتمع و لماذا لم يعترض فور قيام دريجة بالجمع بين منصبيه
أحذر الجميع و أنصح بأن المسلسل سيستمر و عدم الفاعلية كذلك و ستكون المزرعة هذه المرة مزرعة أولاد الحبري، لنرى كيف كان تصرف أصحاب القرار في بريطانيا العظمى قولا وفعلا بريطانيا التي تمتلك قنابل نووية و اقتصادا ضخما و كوادر بشرية ياليتنا نمتلك عشرها، فأبناؤها حصل منهم مئة و ثمانية عشر على جائزة نوبل بينهم ثمانية في مجال الاقتصاد و مع هذا لم تجد بريطانيا العظمى حرجا من أن يكون محافظ مصرفها المركزي القادم الكندي Mark Carney المحافظ السابق للبنك المركزي الكندي و سيتولى مهام منصبه الجديد في يوليو القادم لأن الدول الجادة و المحترمة تبحث عن الكوادر البشرية التي تضيف لها أنَّى وجدتها، ختاما و حتى لا تكون فضفضة بلا طائل و حتى تكون الكتابة بالفدان قد أتت هذه المرة أكلها لمرة واحدة و حيث أن منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة منصب سيادي بامتياز و هو من صميم اختصاصات المؤتمر الوطني العام مع أن قانون تنظيم المؤسسة أعطى هذا الحق لمجلس الوزراء فإنني سأوجز روشتة لعلاج أوضاع و أحوال المؤسسة الليبية للاستثمار لكي يعرف المواطن الليبي حقوقه و يطالب بها و تسهيلا على أعضاء المؤتمر الوطني ليتمكنوا من متابعة هذا الموضوع الحساس حتى يقف النزيف و نصبح حينها شيئا يستحق أن تطلق عليه لفظ الدولة.
روشتة العلاج
- التعاقد مع خبير دولي في منصب المدير التنفيذي للمؤسسة
- إعادة هيكلة المؤسسة بما يتماشى مع هياكل الصناديق السيادية و صناديق إدارة الثروات
- تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في التجاوزات السابقة و إعلان نتائج التحقيقات و إحالة مرتكبي الجرائم للمحاكمة
- الاستفادة من المشاورات المكثفة مع صندوق النقد الدولي فيما يخص الشكل الأمثل و الحجم الأنسب للاستثمارات السيادية الليبية
- التزام الحكومة الليبية بواجبها الأخلاقي تجاه مواطنيها بالإعلان عن كل البيانات المالية و التصرفات المالية قبل و بعد الثورة في المؤسسة الليبية للاستثمار و جهاتها التابعة
- السماح لمنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة بالشفافية بالاطلاع عن قرب على كل المستجدات و التفاصيل.
- التعاقد مع مكتبي مراجعة عالميين بعد إجراء مفاضلة.
- العمل على تجهيز العناصر الليبية الكفؤة لتولي زمام الأمور بعد أن تعمل في ظل إدارة عالمية و في ظل بيئة عمل صحيحة.
- التوسع في عدد الخبراء المستقلين في المجلس الأمناء و الحرص و التأني في اختيارهم
- تطعيم مجلس الأمناء أو مجلس الإدارة بخبرات أجنبية عالمية متخصصة.
اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد
روابط الجداول
http://www.swfinstitute.org/statistics-research/linaburg-maduell-transparency-index/
http://www.swfinstitute.org/fund-rankings
الجمعة، 30 أغسطس 2013
الصندوق الاسود لوزارة الصحة
الصندوق الاسود لوزارة الصحة، وأسباب تأخر بناء الدولة الليبية بعد الثورة
(الجزء الأول)
بعيدا عن المهاترات وسفاسف الأمور، وبعيدا أيضا عن نظرية المؤامرة، وإصراراً منّي على أن لا أنجرّ في محادثات جانبية مع من لا أرى لهم وصفا أكثر بلاغة وإنصافا من تعبيرنا العامي "هدرازة المرابيع"، ذوي الأسماء الوهمية أو مِمَّن يوصفون بالعامية بِ "الكذاب لملاطعي"، وكذلك تأكيداً مني أيضاً على أن أواصل ما عاهدت ألله عليه، ولأعطي البيّنة لمن يريدون أن يتبيّنوا حتى لا يصطفّوا في صفوف الفاسقين وحتى لا يَظلِموا ولا يُظلموا، وحتى لا يندموا "حيث لا ينفع الندم"، كما قال عرّاب الفاسقين في جملته الشهيرة، والتي لا أرى بأساً في الإستشهاد بها تأكيداً على صحّة المقولة القديمة: "وخذوا الحكمة من أفواه المجانين"!
أما بعد، في هذه السلسلة الجديدة سأتطرّق إلى موضوع يشوبه الكثير من التكتّم والغموض في وزارة الصحة، أنه موضوع الإمداد الطبي والصيدلة والمعدّات والمستلزمات الطبية والمشروعات بوزارة الصحة، والذي أعتبر كل ما يتعلق به بمثابة "الصندوق الأسود" لغالبية الصفقات الفاسدة والمفسدة المتجذّرة في الوزارة، والسبب الرئيسي في مشاكلنا التي نواجهها في العلاج بالمستشفيات والمرافق الصحية التابعو للوزارة، والذي يأبى بعض عناصر "الدولة العميقة" التي أشرت إليها في مقالات سابقة، إلا أن يستمر الحال بها كما هو، وأن لا يحدث اي تغيير في طريقة تسييرها، وأن لا يتولّى أمر هذه العقود والصفقات إلا من يتفاعل مع المفسدين إيجابيا ويثبت ولائه لطقوس الأمر والطاعة لهم، ومن لا يمتثل باللين، فقد يمتثل بالقوة، ومن لا يمتثل لأي منهما تُسلّط عليه جميع وسائل الترهيب والتهديد، ويُقصى إما بالإغتيال أو بالإبعاد طوعاً أو بتهمٍ كيدية.
************
نحن نتحدّت عن مافيا حقيقية، يرأسها رجال أعمال كبار، يتبادلون الدعم مع شخوص في الحكومات المتتالية، ومن لا يروق له ذلك، يُسحب الدعم منه ويُسلّط عليه الإعلام الفاسد والمأمورين من الموظفين التابعين له، فينهار جهازه الإداري وتُفشَل مساعيه للتغيير، ويُستبدل بغيره.
ولكي لا يصبح الموضوع طويلا سأقسّم كتاباتى في هذا الموضوع إلى أجزاء سهلة القراءة، وأود هنا أن أشدِّد على حقيقة أنّي أمقت كلمة "فضح"، فليس هدفي من هذه الكتابات فضح أشخاص بعينهم، بل الهدف هو إظهار الحقيقة بغية الضغط على ذوي الأختصاص لاتخاذ الإجراء المناسب حتى نخرج من هذه الأزمة التي نحن بها اليوم، ونبدأ في العمل المنتج لأجل تحقيق أهداف الثورة ولأجل الوفاء لشهدائنا، ولأجل حاضرٍ ومستقبلٍ مشرِّف، يمكّننا من أن نرفع رؤوسنا بثقة وبدون حرج ونهتف بصوتٍ عالٍ وواثق كما فعلنا في بداية الثورة وقبل أن تظهر قوافل المفسدين: "أرفع رأسك فوق، انت ليبي حُرّ".. والله المستعان.
لن اتطرّق إلى ما لاا أعلم، بل سأسرد هنا ما أعرف وما شهدت عليه فقط، ، وأدعو كل من يملك بقية أجزاء الفسيفساء أن يتحلوا بالأمانة الكافية وأن يكملوا الفراغات التي لا أملكها من الصورة لتكتمل، ليس لإرضائي بل لأجل الصالح العام، فلا شك لدي بتاتا في أن عناصر الدولة العميقة هم من الذكاء والفطنة والدهاء بدرجة تجعلهم "لا يضعون بيضهم في سلة واحدة"، ويستخدمون الجميع، بمن فيهم الوطنيين الشرفاء، للوصول إلى المحصلة النهائية التي تضمن لهم البقاء مهما تغيرت الوجوه التي في الواجهة.
************
باختصار شديد، وبمجرّد وصولي إلى الوزارة، تم تقديم عطاء 17 لتوريد الأدوية إليّ من السيدة ليلى كافو، رئيسة إدارة الصيدلة والمعدّات والمستلزمات الطبية بالوزارة حينها، ولكن مباشرةً بعد ذلك، تم إبلاغي من أطرافِ أخرى بأن قيمة العطاء هي ثلاثة أضعاف التسعيرة المعروفة، إضافة إلى قائمة بأسماء الشركات المورّدة مع أسماء بعض المالكين لأسهمٍ فيها، كان من بينهم عائشة القذافي وسيف الإسلام القذافي وبعضٌ من أوليائهم أمثال د مصطفى الزائدي.
بطبيعة الحال، كان رد الفعل المتوقع مني هو أن أوقف العطاء وقد فعلتُ وأحلته إلى ديوان المحاسبة وإدارات المختصة، إلا أنه سرعان ما وصلني بلاغ عاجل من السيد محمد الخبولي والسيدة آمال السنّي (رئيس جهاز الامداد بالوزارة ونائبته حينها) بأن مخزون الأدوية في المخازن سينتهي خلال ثلاثة أسابيع، وأن الصيدليات ستكون خاوية!!
وحقيقة أني استغربت كيف يمكن لذلك أن يحصل، وكيف لا توجد أي مخازن احتياط، إضافة إلى انه تبيّن لي أيضا عدم وجود أي منظومة تربط مخازن الإمداد الرئيسية بالصيدليات في الدولة أو حتى بفروع جهاز الإمداد نفسه في المناطق مع المركز في طرابلس، ولم أجد لهذا الأمر تفسيرا سوى أن النقص كان بسبب مرحلة الثورة، أما عدم الترابط فرأيت انه كان متعمّداً لأجل الإبقاء على حالة عدم الشفافية ولتسهيل السرقات من المخازن والصيدليات، ولقد تأكد لي ذلك لاحقاً في عدة مناسبات وأزماتٍ مُختلقة طوال فترتي الوزارية، لا مجال للتطرّق لها هنا لكي لا يتشعّب الموضوع ويطول، ويجدر بي أن أذكر هنا أن جميع محاولاتي للتعاقد على إنشاء منظومة للصيدلة والإمداد منذ بداية فترتي وزارية إلى نهايتها، لاقت عراقيلا جمّة وفي النهاية باءت بالفشل الذريع، ولا تزال الأمور كما هي منذ البداية.
اضطررت إلى أن أعيد فتح جزءا من العطاء حتى لا يكون الثمن أرواح المرضى بليبيا، ويشهد الله أني شعرت حينها بأن ذلك ذلك المداد الذي وقعت به الموافقة كان من دمي وذلك لمعرفتي بأن تلك المبالغ سيذهب جزء منها لتمويل من قمنا بثورتنا لمنع فسادهم! والله المستعان.
تم بعدها تفعيل عطاء 39 وكذلك قمنا بالإستعانة بمنظمة الصحة العالمية لتوفير النواقص من خلال الوديعة الليبية لديها، وهكذا تمكّنّا من التغلب على هذه الأزمة ووفّرنا من الأدوية ما فاضت به المخازن بتقرير واضح من رئيس إدارة الإمداد، ورغم ذلك فقد استمر النقص في الصيدليات الحكومية والمستشفيات، واستمرّت الشكاوى ضد الوزارة والوزيرة، الأمر الذي وجدت صعوبة جمّة في تفسيره رغم جميع محاولاتي بالاجتماع مع الإدارات المختصة.
قمنا بفتح باب التحقيق على مستوى الوزارة بالخصوص، وذلك بإرسال مدراء من الإدارات إلى المستشفيات التي كان بها النقص، لنفاجأ بأن صيدلياتها كانت نفيسة بالأدوية ولكنها كانت تمنع صرفها للمواطن، أذكر مستشفى الجلاء ببنغازي بالتحديد في هذا الموضوع، وقد ظهر لنا من خلال التحقق بأن ذلك التصرّف كان متعمّدا إستعدادا لحشد الغضب ضدي في بنغازي لدى زيارتي المرتقبة!!!
هذا قليل من كثير، وهو قطرة من بحر من وحل لا قرار له.
ولاحتواء الغضب وكذلك لإثبات حسن النوايا من طرفي، ذهبت في زيارة إلى المنطقة الشرقية بغية الإيضاح والتأكيد على تنصيب وكيل الوزارة، د.عيادعبدالواحد، وكيلا بالمنطقة الشرقية والإعلان عن إعطائه كامل الصلاحيات والاستقلالية الإدارية والمالية بدون الرجوع إليّ، فيما عدا المشاريع التنموية الكبيرة والتي تستدعي موافقتي شخصيا بعد دراستها من قبله ومن قبل الطقم المناسب الذي يختاره.
كنت أتوقع التعاون والترحيب بالإصلاحات التي أردت تقديمها، ولكني فوجئت بما حصل في تلك الزيارة التاريخية والتي تركتُ لوكيلي آنذاك حرية الترتيب لها، ففي البداية وجدت سيارات الموظفين الخاصة باستقبالي، ولم اهتم رغم أني اعلم جيدا أن هذا ليس الإجراء المتبع لدى استقبال وزير، واتجهنا مباشرة إلى مقر الوزارة ببنغازي لحضور إجتماع معدٌ له للقاء مجموعة مختارة من المدراء بالمدينة، جلّهم كانوا مسلّحين ببرنامج هجومي غير مبرر، لو وضعنا في الاعتبار بأني كنت لا أزال في بداية أيامي الأولى للوزارة! والطريف في الأمر أني وجدت في استقبالي مجموعة من الأطباء (عددهم تسعة أشخاص) في مدخل الوزارة يرأسهم طبيب بدرجة مستشار حاملا لافتة مكتوبٌ عليها "لا للمستورد"، والحقيقة تمنيت لو أني أخذت صورة تذكارية له وهو بهذا الحال المخجل.
ولا يسعني هنا إلا ان أقرّ بأني في البداية استغربت وتعجبت لسلوك الكثيرين، ولكني ومع مرور الزمن عرفت السبب فبطل العجب، وفي نهاية فترتي الوزارية كانت جميع الأطراف المعنيّة على دراية كاملة بمعرفتي الحقة بهم، فانتظروا تشكيل الحكومة الجديدة ليبدأوا جولة جديدة لتحقيق ما أخفقوا فيه في وجودي!
************
لا شك لدي أن هؤلاء جميعا لا يزالون على أمل أن لا أتحدث عنهم، ظناً منهم بأن ما فعلوه تجاهي من محاولات إغتيال إعلامي قد اتت ثمارها، ولكني أؤكد للجميع بأن المثل الليبي القائل "اللي ما تقتلك تقوّيك" لم يأتي من فراغ.. وها أنا اليوم أقوى وأكثر ثقة من الأمس بأنهم هم الخاسرون، فهذه ليست حرب شخصية كما أرادوا لها أن تبدو، بل مسألة وطن وكفاح ونصر أكيد بعون الله.
************
لقد قام السيد زيدان بتغييرعدد من وزرائه ولوّح في أكثر من مرّة في اجتماعاته بأنه سيقوم بتغيير المزيد. ولكن الذي قد لا يعلمه السيد زيدان، هو أن خلل الرئيسي ليس بالضرورة في الوزراء، بل في من يعملون تحت الوزراء: في القاعدة وليس في القمة، حيث انه يكفي لموظف صغير لا يعرف الوزير حتى بوجوده في الوزارة، يكفي لهذا أن يوقف رسالة من وصول وجهتها، أو قرار من التعميم، أو يُسقط كلمة في الطباعة لكي يوقف الإجراء الذي عمل الوزير على تنفيذه وبدون علمه.
وينقلنا هذا إلى موضوع العزل السياسي، الذي صُمِّم لمنع القيادات السابقة من تولي مناصبا قيادية في دولة ليبيا بعد الثورة، بغض النظر عن سيرة هؤلاء ومواقفهم مع نظام الطاغية، بينما لم يشمل هذا القانون أيّ من الأدوات التي استعملها النظام السابق ولا يزال يستعملها بقاياه في تنفيذ كل ما هو معادٍ للصالح العام، ولا يخدم سوى فئة مفسدة تهمها فقط مصالحها الخاصة على حساب مصلحة وطنٍ بكامله. هذه الأدوات التي يستخدمها المجرمون هم الموظفين الصغار الذين لا يراهم أحد، والذين دفعهم جشعهم أو خوفهم إلى اقتراف أكبر الجرائم في حق الوطن والمواطن، هؤلاء هم أولى بأن يطالهم العزل، بل وحتى المحاسبة القانونية، هذا إذا أردنا لشعبنا الحياة، وأردناه للظلم في بلدنا أن ينقشع.
************
المرافق الصحية الوهمية:
سأختم هذ المقال بالتطرّق إلى موضوع المرافق الصحية الوهمية الذي أشار إليه السيد د.محمد المقريف، والحقيقة فقد علم بذلك مني من خلال مراسلتي له ولرئيس ديوان المحاسبة وللسيد علي زيدان في أواخر أيام فترتي الوزارية.
موضوع المرافق الصحية الوهمية هام جداً ويظهر مدى الفساد في الدولة الليبية، وهو بداية خيط ينقلنا إلى المزيد من الملفات التي لا بد من التطرق إليها إذا أردنا أن نُصلِح من حالنا، وبها جميعا تفسير أسباب الفشل في الكثير من المجهودات الصادقة للتغيير.
وسأضع بين ايدي الشعب الليبي ما لدي بالخصوص، وذلك لثقتي الكاملة بأن الموضوع لايزال كما كان حين أبلغت عنه، وأن الميزانية الخاصة بهذه المرافق لا تزال تُسيّل إلى اليوم، وأن اللصوص لا يزالون يستلمون مرتباتهم، ولا تزال الميزانية الخاصة بالصيانة لها، وجميع مخصصاتها من الباب الأول والثاني والرابع تُصرف إلى الآن!!!..
وسأضع بين ايدي الشعب الليبي ما لدي بالخصوص، وذلك لثقتي الكاملة بأن الموضوع لايزال كما كان حين أبلغت عنه، وأن الميزانية الخاصة بهذه المرافق لا تزال تُسيّل إلى اليوم، وأن اللصوص لا يزالون يستلمون مرتباتهم، ولا تزال الميزانية الخاصة بالصيانة لها، وجميع مخصصاتها من الباب الأول والثاني والرابع تُصرف إلى الآن!!!..
لقد تم اكتشاف هذا حين قمنا بالمسح للمرافق الصحية والمستشفيات بليبيا المسجّلة التابعة لوزارة الصحة، وذلك لتقدير الضرر الذي اصابها بعد الثورة، وبعد تحديد مواقع كل واحد منها بالإحداثيات، تم إرسال فريق لفحصها، ففوجئنا بعدم وجود 3% من المرافق الصحية المسجلة التابعة للوزارة، عدم وجودها فعليا على ارض الواقع، وكان موقعها إما صحراء قاحلة أو بيت قديم أو مستوصف قدسم مقفل، وبعد التحقق من إدارة الشؤون المالية تبين أن لها موظفين ولهم مرتبات منتظمة وميزانية تُصرف لها من وزارة الصحة، باب أول وثاني ورابع!!!
بعد أن تأكدنا من مصداقية المعلومات، قمنا بمراسلة ديوان المحاسبة وأرسلنا نسخا من المراسلة إلى رئيس المؤتمر ورئيس الوزراء السيد علي زيدان، وها أنا اليوم أزيح هذا الثقل من على صدري واضعه بين أيدي كل أبناء ليبيا الشرفاء، وأدعوهم للتدخل والمطالبة بفتح تحقيق في الموضوع من قبل الجهات المختصة والإسراع في وقف نزيف المال العام، وحسبنا الله ونعم الوكيل... "ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين".
- مرفق هنا خمس صفحات خاصة ببرنامج المرافق الصحية الوهمية.
د. فاطمة الحمروش
30.08.2013
30.08.2013
(إضغط علي الصورة لتكبير الحجم
منقول عن الدكتورة فاطمة الحمروش
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)