الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

أ.د. سليمان إبراهيم الشريف: كذاب وملاطعي.. هذا حال المجلس الضلالي

ما الذي يريده السيد المستشار من الشعب الليبي.. فلقد مللنا من الوعود الكاذبة ومن الأخبار الكاذبة ومن كل شيء يخرج به علينا هذا المجلس الذي يبدو وأن جل أعضاؤه يلبسون "شنة" الإخفاء! ويتحدثون من برج ريكسوس العاجي وكأنهم خشب مسندة. فما الذي تريده ي سيادة المستشار؛ فشهداؤنا ترحمتم عليهم بما يكفي وجرحانا نكلتم بهم بما يكفي وعقولنا تودون استهجانها بخزعبلاتكم التي لم تعد تنطلي علي أحد ونحن مللنا أحاديثكم السمجة وحلولكم الأكثر سماجة؛ فإطلاق التسميات الساذجة علي مدننا لا يدل على شيء سوى مدى افتقاركم إلي أبسط أمور الحنكة السياسية والدبلوماسية، وما تطلقونه من نعوت علي كل من ينتقد سياساتكم الساذجة لا يدل سوى على مدى تعنتكم واستهتاركم الشديد بما قدمه شباب ليبيا الرائعون من تضحيات جسام؛ ما الذي تريده يا سيادة المستشار؛ فتمسكك بالسلطة رغم وعودك المعسولة والموثقة باعتزامك التخلي عن رئاسة المجلس لا يدل سوى علي نوايا خبيثة تجاه هذا الوطن الذي سخر له أن ينكب بالطغاة وبكم أشباه الطغاة فما الذي تريده يا سيادة المستشار من ليبيا وشعبها؟

ومتي ستفاجئنا بالسؤال العجيب.. من أنتم؟ فدعنا نسبقك ونسألكم من أنتم ومن أتي بكم وماذا تريدون؟

لقد وثق بكم الشعب فبماذا تمت مكافأته؟ سمحتم بتهريب السفاحين وناهبي ثروات الشعب وهيأتم لهم المناصب التي تمكنهم من الاستمرار في نهب المزيد من الثروات؛ أعنتم الشركات الأمنية الخاصة علي اختلاس الوثائق الأمنية التي تدين النظام وتدين الكثيرين منكم، وطفقتم تتفرجون بلامبالاة رغم أهمية تلك الوثائق؛ جعلتم سفراء ليبيا في الخارج ثلة من السماسرة والتجار ممن خدموا النظام السابق؛ سمحتم باستمرار أعضاء اللجان الثورية وكل من أباح الدم والعرض والسرقات كمدراء لمؤسسات الدولة؛ وانبطحتم وسلمتم أنظمة الدفاع للجهات الأجنبية لتفكيكها وتفجيرها في الوقت الذي تنادون فيه بتأسيس الجيش الوطني؛ لقد أرضيتم سادتكم وغداً سيشكل جيش ليبيا الوطني ليتسلح بالهراوات والعصي وسكاكين "بوخوصة". فما الذي تريده يا سيادة المستشار ولم تحققه بعد؟

تجاهلت ليبيا بمدنها وأزقتها وحواريها وما تزخر به من كفاءات وجلبت لذاتك كفاءات همهم الأول البروز وهمك الأول طاعتهم لك ولمجلسك الضلالي؛ فمتى تقرأ يا سيادة المستشار التاريخ المشرف لسوار الذهب الرجل الذي وعد وأوفى فأحترمه العالم أجمع، ولكن المولي جل جلاله يصفك أنت وحواريك في كتابه الكريم " الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون.." ألم تظهرك القنوات الفضائية بمظهر الورع التقي وأنت تعلن اعتزامك التنحي بمجرد تحرير كافة ليبيا. فماذا حدث بعد ذلك؛ "أأملى عليك الواجب الاستمرار من أجل الوطن؟؟" هذه الخدعة استخدمها الكثيرون من الطغاة قبلك فما أجدتهم. فما الذي تريده من الشعب الليبي وثواره الأشاوس؛ أنت ومجلسك الضلالي وحراسكم الشخصيون اللذين فاقوا أعداد حراس الطاغية وأبنائه؟ غداً كل ذلك لن يجدي في وقف الطوفان الهادر من أحرار ليبيا الذين لطيبتهم لازالوا يختلقون لك الأعذار.

لقد بالغتم في ردة فعلكم تجاه من طالبوا بتصحيح المسار؛ فمِن وصفهم بالطابور الخامس إلى انبراء العديد من عباد الطاغية كرئيس مجلس "ما يسمى بالحكماء" إلى انتقادهم، وهو بالأمس القريب كان يصف سيده "بموحد القارة وسليل العز"، فهل أجدتم في تغطيتكم عن ما يدور بين أفراد الشعب العظيم اللذين لا يزالون يعانون شظف العيش في ليبيا الحرة؟ على العكس تماماً لقد تأكد للجميع مدي سذاجتهم حين صدقوا ما أدعيتم... "فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون".

وحتي لا تؤخذون على حين غرة، أقترح أن تراجعوا خطب سيدكم المقبور وتحضروا حمزتكم ويوسف شاكيركم من الآن فالطوفان قادم لا محالة والثورة بشبابها وجرحاها وذكرى شهداءها العطرة لن ترحمكم. الطوفان قادم ولن يسمح لكم بالانشقاق كما فعلتم في السابق فالشعب قد خبركم يا أشباه الطغاة الجدد.

أ.د. سليمان إبراهيم الشريف



المصدر موقع ليبيا المستقبل

عصام عبدالله الجهاني: العضوية بالمجلس الانتقالي بخمسة الاف دينا


بدون مقدمات فقد خرجت بنغازي يوم 12/12 للأعتصام والتظاهر السلمي حول ممارسات الأنتقالي والحكومة وانعدام الشفافية وتفشي ظاهرة تربع المتسلقين وبقايا ازلام النظام المقبور وتردي الحالة المعيشية والحالة الامنية الفوضوية وغيرها من المطالب الصادقة والتي من ضمن أسباب تفجر ثورة 17 فبراير، احرق المتظاهرون صور المستشار و نائبه غوقة وكانت الانفعالات قد تخطت كل الخطوط الحمراء ونعتوه بالدكتاتور وبنعوت اخرى..! (بث حي بقناة ليبيا الاحرار) ولكن ليس كل المتظاهرون تخطوا الخطوط الحمراء فغالبيتهم ينادي بمطالب مشروعة وبطريقة حضارية وديمقراطية ولكنهم طابور خامس بكل تأكيد ويخرج أعوان الأنتقالي ليعلنوا بأن بنغازي عاصمة ليبيا الاقتصادية وينشروا باليوم اللاحق ورقة باهتة بأعضاء المجلس الأنتقالي للتهدئة والتخدير، عندما طبق النظام الفاشي المقبور قانون 15 السئ الذكر جعل من ذلك الراتب الهزيل شبه معونة اغاثية للحد الادني للعيش والحياة ، ولكن هذا القانون لا يطبق على ازلامه وحاشيته ومعارفه ومطبليه ومزمريه، وقد سمعنا والعهدة على الراوي بأن الرواتب الشهرية لأعضاء المجلس الانتقالي قد حددت بخمسة الاف دينار دينار ينطح دينار، ورواتب الثوار والجرحى ب 500 دينار فقط، والرواتب العامة وبعد الغاء قانون 15 وتعديلة بقانون رقم 17 لتصبح الزيادة بالراتب فقرتين محلك سر،، ببرنامج على قناة العاصمة شاهدت نقل لأجتماع أو مسائلة من الثوار لبعض أعضاء من المجلس الانتقالي وتحديدا بعد عرض فاتورة لأحد فنادق الخمسة نجوم وبقيمة 43 الف دينار عن فترة شهرين لأحد أعضاء الانتقالي مع اسرته ..! (ح. ص منطقة الشاطئ) مش خسارة فيه وبقية ثوار الانتقالي المجيد.
نعود لـ 5000 دينار أو خمسة ومعاها ثلاثة اصفار ولا حسد، فمن قرر هذا الراتب التافه وفي أي مربوعة..! وهل سوف يحسب من تاريخه او بتاريخ رجعي أي من بداية الثورة وحتى الان، وهل ولغياب السيولة يتغير الراتب الى الدولار أو اليورو وهل بقيمته السوقية، وانت يا طابور خامس انت ايها المواطن العميل وكل يوم اعتصام ومظاهرات لماذا عليش؟ خليك في طوابير البنوك و عند وصول دورك تبلغ بانه لا توجد سيولة، والا تحمل واصبر حتى يفرج ربي، أصبر لأن الصبر صنع لأمثالك ولكن جماعة الخمس نجوم وفواتير الالوف فهم من يصنعون المجد والحرية بمرابيع فبراير فلا مانع لدينا أن نصبرعلى طابور خبزنا و حتى ينتهي هو من افطاره الكونتيننتال بالخبز الفرنسي والجبنة الدنمركية والعصير النمساوي.
قررت ألأمم المتحدة برفع التجميد عن الاموال والاصول الليبية، وخبر يقول أن 100 مليار دينار ليبي مصكوكة ومطبوعة في المانيا في طريقها الى مطار طرابلس تحملها خمسة طائرات، وخبر أخر عن اكتشاف خزنة كبيرة تحوي مليارات بمنطقة هون، وخبر سابق وبعد تحرير طرابلس عن وجود 26 مليار دينار واحتياطي من الذهب بالبنك المركزي، غير ما صرح به المعتقل زيف ابو اصبع لجماعة الزنتان، واموال اخرى واخرى وجدها الثوار بالمناطق والمدن عند تحريرها، بالاضافة الى دخل النفط والغاز، عرفتوا ليش المواطن قرر الاعتصام والتظاهر، لأنه قعد يسمع ويشوف ويشري في علبة الحليب بثلاثة دينار وكيلو الدجاج ب12 دينار .. وطابور الخبزه اطول من ليلة بلا عشا، أصبر وخلي الحكومة والأنتقالي يخدموا معى اني مش عارف شنو دور الأنتقالي حتى الأن، وقد كررنا كثيرا جملة واختلط الحابل بالنابل فالكعكة كبيرة والفاسدين أكبر من ان تكفيهم، فهل يجب على المواطن الصمت والسكوت ويبلع ثورته ويرضى بأغاني الثورة والحرية ودم الشهداء ما يمشيش هباء، والا يخرج على ولي الأمر..!
لم أقرر بأن بنغازي العاصمة الأقتصادية، ولن أستقيل من منصبي حتى لاتنهار الثورة وبذلك اصبح خائنا، بهذه الكلمات خرج علينا السيد الفاضل المستشار بقناة ليبيا تي في، بصراحة روعة يا سعادة المستشار فكلام الليل مدهون بزبدة،، بالنسبة للتسمية فهي لا تسمن ولاتغني من جوع ولكنها تحصيل حاصل فلا انت ولا غيرك يستطيع أن ينكر تاريخ هذه المدينة العظيمة فهي عاصمة سواء تجارية او اقتصادية من يوم ما عرفنا الدنيا فلا جديد يذكر ولا قديم يعاد ، ولكن لا يحق لك أن تقرر مهم كان شكل القرار، وبالنسبة للأستقالة فالكل تذكر استقالة القايد الاممي سنة 71 بالابيار..! (فعلا قالك طلقها.. عن مقال م. سرقيوه)، معقولة يا سيادة المستشار وصل بنا الأمر أن نشبهك بالمقبور، لأن رصيدك من محبة الشعب بدأ بالتآكل والنقصان فالمواطن لن ينتظر مزيدا من الوقت فلصبره حدود واليوم اعتصم وتظاهر بطريقة حضارية و اوصل رسالته ولكن عدم الرد عليها او الاستجابة لها يعني ثورة وبركان آخر سوف ينفجر بالشعب يريد اسقاط النظام وألأيام بيننا.
عصام عبدالله الجهاني
19/12/2011
khaled.rahim@yahoo.com
المصدر ليبيا المستقبل

إبراهيم سليمان الشريف: خطة المجلس الانتقالي الجهنمية!


إبراهيم سليمان الشريف: خطة المجلس الانتقالي الجهنمية!
إبراهيم محمد طاهربحث
منذ فترة ونحن نعيش على قوت الحيرة والارتباك، نستجدي أجوبةً تكفينا شر الأسئلة التي ابتلينا بها... لماذا يبقى أعوان النظام السابق وأتباعه الأوفياء في مناصبهم؟ لماذا تُقصر الحكومة في أداء مهامها؟ لماذا لا تستجيب الحكومة لمطالب الشعب؟ لماذا... لماذا... لماذا... أسئلة كثيرة تسلب منا الراحة والأمل، وتُقيد خواطرنا بسلاسل التشاؤم...
ولكنني اكتشفت جواباً أراحني... لا أعلم كيف، ولكنني توصلتُ فجأةً إلى التفسير الوحيد المنطقي لكل ما نراه الآن من الحكومة... فأثلج صدري وأراح قلبي!
الجواب هو أن كل ما نراه اليوم من المجلس هو جزء من خطة كبيرة مُعقدة، وهي خطة قد تُثير الحيرة والارتباك؛ فما رأيناه من هذه الخطة إلى الآن يتناقض تماماً مع مبادئ ثورتنا النبيلة، وبه إجحافٌ كبير بحق دماء شهدائنا الأبرار...
1
ونحن نستطيع أن نرى آثار هذه الخطة في كل مكان، فمن أمثلة التصرفات المُحيرة التي يقوم بها المجلس الانتقالي في هذه الخطة: تعيين، أو بالأحرى الاحتفاظ ببعض مجرمي النظام السابق في مناصبهم، وبالتحديد في المجالات المالية والاقتصادية. ومن هؤلاء الأشخاص السيد الصديق عمر الكبير الذي لديه ارتباطات سابقة باللجان الثورية والذي وصل في عهد الطاغية القذافي إلى قمم المناصب الشاهقة... هذا الرجل تم الآن تعيينه مديراً لمصرف ليبيا المركزي (بسبب كفاءاته بلا شك!!!)، وقد بدأ فوراً في خدمة الشعب، فأول إنجازاته في ثورتنا كان إصدار قرار بتعيين نفسه في منصب مصرفي مهم في مجال الاستثمارات الليبية الخارجية (السيد الصديق الكبير يُعيين السيد الصديق الكبير. توقيع السيد الصديق الكبير!!!) ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تضمن نفس القرار تعيين السيد سامي الرايس، مدير مؤسسة سيف القذافي للاستثمار سابقاً، وهو منصب كان يتقاضى عليه 50 ألف دينار شهرياً (مرتب 13 سنة لموظف حكومي مطحون!) وهو بلا شك كان يتلقى هذا المرتب على مجهوداته الجبارة! هؤلاء الأشخاص الذين فتحت لهم خزائن الأرض بعد أن وضعوا ذممهم وشرفهم في أيدي النظام السابق الملطخة بالدماء لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يأتمنهم على أمواله... ولكن مجلسنا الموقر قام بتعيينهم وتكليفهم لحاجة في نفس يعقوب!!!
2
وقبل أن أوضح لكم خطة المجلس الجهنمية! اسمحوا لي بذكر مثال آخر، وهو السيد فرحات بن قدارة، أحد أهم رجال اقتصاد نظام القذافي، حيث كان مديراً لمصرف ليبيا المركزي، وعضواً في مجلس إدارة الهيئة الليبية للاستثمار، وفي المصرف الأفريقي (الليبي) للاستثمار، وفي مناصب عديدة في مجالات النفط والغاز والتنمية والاقتصاد... وبالطبع كل هذه المناصب تولاها لبراءته ونزاهته! والسيد فرحات هو أيضاً عضو في مجلس إدارة شركة (يوني كريدي) الإيطالية، وهو يشغل هذا المنصب لأن ليبيا تمتلك نسبة 7.5% من أسهم هذه الشركة، والتي تُشرف على جزء كبير من استثمارات ليبيا في إيطاليا والتي تفوق قيمتها 5 مليار دولار، ناهيك عن كل الحسابات المصرفية والأموال الليبية المودعة في إيطاليا التي يعرف السيد فرحات بن قدارة كل تفاصيلها. واليوم، بعد ثورة الحرية والكرامة، بعد ثورة تطهير البلاد، مازال هذا الرجل يشغل نفس المنصب في تلك الشركة على حساب الشعب الليبي! بعد آلاف الشهداء، مايزال هذا الرجل في موقع قوته السابق! بل لقد تتوجت مجهوداته مؤخراً بإشراكه – بفعالية كبيرة – في الاتفاقيات الاقتصادية التي عقدها مجلسنا البريء مع إيطاليا. وفوق هذا كله، فإن السيد فرحات بن قدارة لم يقتصر عمله مع النظام السابق على المجال الاقتصادي وحسب، كلا، بل هو أيضاً متخصص في القمع الأمني! فقد كشفت تسجيلات لمكالمات أحد مجرمي النظام السابق الشرسين الطيب الصافي (الشخص الوحيد في العالم الذي ليس له من اسمه نصيب!) كشفت عن اتصال بن قدارة به في بداية الثورة – قبل أن يعلن عن انشقاقه ويظهر بمظهر بطل الثورة المغوار – فنسمعه ينصح الطيب الصافي بتشكيل قوة أمنية مشتركة (بحث جنائي، أمن داخلي، أمن خارجي... وأي جهة دعم آخر...)، ويشدد على أهمية التعامل مع المتظاهرين بسرعة حيث قال: (اللي نلموهم اليوم، بكرة انتريحوا منهم...) مؤكداً أن الحملة تحتاج لتخطيط وتنسيق سريع للتعامل مع الوضع بسرعة قبل أن يخرج عن سيطرتهم حيث أن الثوار كما قال: (كلهم مازالوا يستخدمون الحجارة... وهم فقط مجموعات متناثرة...)!!! بل قد كشفت التسجيلات حديث فرحات بن قدارة مع السفاح الكبير عبدالله السنوسي المقرحي أيضاً، وقد كان السيد فرحات بن قدارة متحمساً لسحق المظاهرات لدرجة أن السفاح عبدالله السنوسي كان يقوم بتهدئته!!! هذا الرجل، ذو المواهب العديدة في السرقة والقمع الأمني، والذي لم يكن يريد للثورة أن تنجح، هذا الرجل ما يزال في منصبه! ما يزال يجلس على كومة من الأموال الليبية، والمجلس الانتقالي المُقدس يسمح له بذلك، بل ويبارك له ذلك، فيمنحه صكوك غفران اقتصادية تتمثل في إشراكه في الاتفاقيات والتعاملات المالية الأخيرة مع إيطاليا!!!
3
لابد أن بعض القراء الأعزاء قد أصيبوا بصدمة قوية الآن... ولعل بعضكم يقولون أن إبقاء هؤلاء المجرمين في مناصبهم هو إما تواطؤٌ إجرامي معهم من قبل المجلس الطاهر، أو غباءٌ لا حدود له! وبصراحة، فقد صُدمت بهذه التصرفات المشبوهة من مجلس قيادة ثورة 17 فبراير، وكدت أن أفقد عقلي – ولعلي فقدته – في سبيل إيجاد تفسير لهذا الأمر...
وهكذا توضحت لي خطة المجلس الانتقالي الجهنمية... مجلس ثورتنا العظيم يترك الكثير من المجرمين في أماكنهم، بل ويقوم بتعيين بعضهم في مناصب جديدة لأنه يريد تطهير ليبيا من كل مجرمي النظام السابق الذين مازالوا يعضون بأنيابهم على ليبيا!!! وهنا تكمن عبقرية الخطة!!! فالمجلس يعيد هؤلاء المجرمين إلى مواقع القوة التي ينهبون فيها ثروات الشعب الليبي لأنه يريدهم أن يرتكبوا المزيد من الجرائم! يريد منهم أن يسرقوا ويغشوا ويكذبوا لكي يتم القبض عليهم بالجرم المشهود!!! بل ربما يشاركهم المجلس في بعض جرائهم، ليس على سبيل المصلحة الشخصية، معاذ الله، ولكن في سياق عملية بوليسية متخفية!!! وليس هذا وحسب، بل إن القرار الحكيم لفضيلة المستشار مصطفى عبدالجليل بالعفو عن أتباع النظام – الذين كان البعض منهم زملاءً له – يأتي أيضاً في سياق هذه الخطة؛ فمن غير المعقول أن نُصدق أن يقوم الشيخ مصطفى حفظه الله بتجاهل دماء شعبنا ودموعه وكأنها لم تكن سيلاً جارفاً أسقط أبشع طغاة العصر؟! من غير المعقول أن يقوم رئيس مجلسنا الوطني ورمز الوحدة الوطنية بتجاهل تضحيات شعبنا ومعاناته فيقوم بالعفو عمن قتلوا أهلنا واغتصبوا نساءنا وسرقوا خيرات بلادنا؟! سيادة رئيس المجلس الانتقالي الموقر لا يمكن أن يفعل ذلك بالشعب الليبي؟! ولكن هذا التصرف يتماشى مع خطة المجلس البديعة، فهم يريدون أن يعفوا عن المجرمين ليُفرجوا عنهم ويتتبعوهم ويراقبوهم ليكتشفوا المزيد من الأسرار المخفية، ولكي يصلوا إلى قادتهم وشركائهم، وبذلك يتمكنون من القبض على عصابات كاملة بدلاً من بضعة مجرمين... أليست هذه خطةً جهنمية؟!
4
نعم إنها خطةٌ عبقرية بكل معنى الكلمة، ودلائل هذه الخطة تبدو واضحةً في كل تصرفات المجلس الانتقالي، ومن بين هذه الدلائل حجز المجلس الانتقالي لحكومة السيد عبدالرحيم الكيب لحمايتها، حيث يقوم المجلس الانتقالي بتقييد الحكومة الوزارية ويتولى هو صلاحياتها، بل وفي بعض الأحيان يغل أيدي بعض الوزراء ويشل تصرفاتهم بشكل استبدادي، ولكن كل ذلك لحماية هذه الحكومة؛ فحكومة السيد الكيب لا يوجد بها أشخاص عملوا مع النظام، والمجلس يريد أن يُحافظ على براءة هذه الحكومة وأن يحميها من عدوى الفساد إلى أن تكتمل خطة المجلس بإعادة كل المجرمين إلى مناصبهم، من أجل التخلص منهم؟!!!
بل حتى نفي سيادة المستشار مصطفى عبدالجليل لشائعة استقالته هو أيضاً جزء من هذه الخطة المُحكمة، وقد كان فضيلة المستشار الصالح مُصيباً حين وصف الخبر بأنه (غير معقول)!!! فسيادة المستشار رضي الله عنه هو من يقوم بتوقيع قرارات تعيين أولئك المجرمين، وهو من يُشرف على تكليف بعضهم، وهو من يمنع حكومة السيد الكيب من ممارسة صلاحياتها بحرية خوفاً عليها من مخالطة المجرمين... فهو إذاً صاحب هذه الخطة ولاعبها الأساسي (صانع الألعاب!)، فلا يمكن أن يتنحى قبل أن تكتمل خطته وتتحرر ليبيا من المجرمين. وقد اعتاد سيادة المستشار على ربط استقالته دائماً بتحريرٍ ما أو انتصارٍ مُعين والذي ما أن يتحقق حتى يجد هذا الرجل المتواضع الطيب أنه مايزالُ مُرغماً على البقاء في منصبه من أجل تحقيق نصر آخر، وفي هذه الحالة فإن نصره القادم سيكون بلا شك اكتمال هذه الخطة العبقرية بالقبض على كل هؤلاء المجرمين الذين أعادهم إلى مناصبهم، وبالتالي يكتمل تحرير المناصب الليبية من الفساد!!!
بل إن كل ما يحدث الآن مما يُثير استياء الشعب يمكننا رده إلى هذه الخطة... فتقاعص الحكومة في تأدية مهامها سببه انشغالهم بتنفيذ هذه الخطة الحاذقة للقبض على كل المجرمين، واستقالة بعض أعضاء الحكومة وانتقاد آخرين للمجلس ما هو إلا تمويه لطمأنت أولئك المجرمين وإشعارهم بالأمان تجاه المجلس، ونقص السيولة المالية وعدم وجود أموال للجرحى وللمصارف سببه استخدام المجلس لهذه الأموال لكي يُغري بها اللصوص والمجرمين فيقبض عليهم متلبسين. بل حتى عدم اتخاذ المجلس الانتقالي لأي خطوات جدية للرد على مطالب الشعب في مظاهرات حركة تصحيح المسار هو أيضاً من تبعات هذه الخطة؛ فالمجلس أصلاً يعمل – بهذه الخطة – على تحقيق مطالب الشعب بمكافحة الفساد والتخلص من أزلام النظام، ولذلك المجلس ليس مُلزماً بالرد على الشعب وإثبات أي شيء له الآن، خاصةً وأن الخطة كما يبدو سرية، ولذلك نصحونا بالصبر، فلعلهم سوف يُفاجئوننا لاحقاً باكتمال الخطة وتحقق كل مطالب الشعب!
5
لقد ارتحت كثيراً عندما توصلت إلى هذا التفسير، فقد تقشعت كل الهموم والهواجس التي كانت تخنقني، وكأنني تناولت بعض المخدرات التي نقلتني من حقيقةٍ بشعة إلى خيالٍ جذاب، نقلتني من شوارع يكتنفها ظلام الواقع المتشائم ويلفها برد الهواجس، إلى حدائق مزهرة بالثقة العمياء ومُشعة بضياء الأمل الساذج المستحيل...
فالحمد لله على هذا المجلس النزيه النبيل، الحمد لله على رئيسه الطاهر النقي ذو الحنكة السياسية البارعة والحكمة القيادية اللامعة، والحمد لله أن مستقبل ليبيا وشعبها آمنٌ في أيدي هؤلاء الرجال النزهاء الذين يحيكون مثل هذه الخطط الجهنمية لحماية الوطن وأهله وثرواته، والذين يُفرغون كل ما في وسعهم لخدمة الوطن بوفاء، فنبذوا المصالح الشخصية، ورفعوا شعار التضحية والإخلاص، فكان نتيجة ذلك الاعتدال والتوفيق، وانطبق عليهم قول الشاعر:
حلموا فما ساءَت لهم شيم      سمحوا فما شحّت لهم مننُ
سلموا فلا زلّت لهم قـدمُ      رشدوا فلا ضلّت لهم سننُ
فالحمد لله الذي جعلهم قدرنا... الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه...
إبراهيم سليمان الشريف