وبعد، فهذا بلاغ للنائب العام.
ستقرأون هنا عن التزاوج بين السلطة ورأس المال, وتجدون مرفقا أيها السادة تقرير لجنة تقصى الحقائق التى كلفها مؤتمر الشعب العام سابقا بتحرى قضايا فساد بطلها ومحورها شخص واحد هو السيد محمد عبد الله عقيل وإخوته وعصابته. ولا أخجل من تعريفهم بهذا الوصف فسيقتنع كل من يقرأ هذا التقرير المرفق أنهم جماعة تخصصت فى نهب المال العام بكل وسيلة ممكنة. وستعلمون أنها تضم للاسف مسئولين سابقين ورجال قانون ومحررى عقود.
ستقرأون أنهم باعوا لانفسهم مجموعة من الطائرات المملوكة للدولة بمبلغ أربعة ألاف دينار للطائرة بعضها مخصص للزراعة والاخر لنقل الشخصيات ذات الحظوة الخاصة. وبرغم أن الطائرات كانت تقلع وتهبط وتطير وتفى بالغرض الذى إشتروها من أجله, فإنهم شكلوا لجنة للتخلص من الطائرات وبيعها خردة. وإشتراها السيد عقيل وعصابته بملغ 4000 دينار ليبى للطائرة ونقلها إلى أحدئ شركاته بالمغرب. ثم طرحوا عطائا لشراء طائرات أمريكية جديدة, فازت بعقد التوريد إحدى شركات عقيل. قيمة العقد 12 مليون دولار,لم يخجل السيد عقيل عندما أعلنت الشركة الامريكية المصنعة بحكم قوانين الشفافية والافصاح أن القيمة الحقيقية للطائرات هى ستة ملايين دولار فقط.
ومما يكشف عن دنائة هذا الشخص ما كشف عنه التقرير فى عملية بيع خزانات وقود محملة على سيارات لشركة البريقة للنفط. وبرغم أن الشركة ملزمة بالتعامل معه وحده وبأوامر من البغدادى المحمودى وبرغم أنه حدد السعر الذى يريده. وحصل على أمر التوريد بالتكليف المباشر. فإنه لم يكتفى بذلك بل شحن للشركة بضاعة معيبة مستعملة لم تستطع الشركة معها قبول التوريد. فحولها إلى جهة حكومية أخرى قبلتها بعد إصلاحها فى شركة حكومية ثالثة.
سيجدون مبانى فى مناطق نزعت الدولة ملكيتها وقررت إزالتها لغرض المنفعة العامة وشملت عمليات الازالة والهدم كل المبانى القائمة فى المنظقة بإستثناء مبنى واحد عادت الدولة فإشترته برغم أنها قررت إزالته من قبل لسبب منطقى واحد هوأن المبنىفى حيازة السيد عقيل وليس ملكا له. لانه حائز له من الدولة بعقد إنتفاع وليس بعقد تملك.
لكن لا شئ يهم فلا شئ يمنع الدولة من أن تعيد شراء ما تملك مرة بعد مرة، ومن قال أننا لا نملك أسرع إدارة حكومية فى العالم وربما تتفوق على اليابانية كما قال التقرير.
سيكشف التقرير عن شخصية طحلبية إسمها يوسف أحمد النحايسى وكما قال فى التحقيق فهو شريك ورقى لعقيل وكل الاسهم التى يملكها وأينما ورد إسمه أو إسم إبنه. فهى ملك لمحمد عقيل. ولكن ليوسف النحايسى قيمة خفية أخرى هو أنه كان سكرتير عام إتحاد كرة القدم حينما كان الساعدى القدافى رئيسا له وحين كانت الرسوم الجمركية على إستيراد البضائع تسدد فى خزينة إتحاد كرة القدم بدلا من سدادها فى خزينة الجمارك مما يكشف عن علاقة خفية بين محمد عقيل والساعدى القدافى كشفت عن نفسها بعد ذلك فى علاقته بجهاز التحدى المملوك للثانى. لكن المحققين أدركوا حدودهم فتجنبوا التوسع فى هذا الامروإن أشاروا إليها خفية وتلميحا.
ويكشف التقرير عن العلاقة المالية والمصلحية الوثيقة بين الصديق الكبير ومحمد عقيل فهما أصيلا بلدة واحدة إسمها ودان, وربما تربط بينهما صلة قرابة خفية لا يرغبان فى إعلانها.
عين السيد الصديق عمر الكبير رئيسا لمجلس إدارة مصرف الامة فى عام1987 ولم يتعد عمره سبعة وثلاثين عاما وإستمر فى منصبه حتى سنة 1997 وفى هذه الفترة بلغت تعاملات محمد عقيل مع مصرف الامة أعلى درجاتها ( راجع التقرير ص 199).
ساعدة فى فتح الاعتمادات وتقديم الضمانات لشركاته فى مخالفة صريحة للعرف المصرفى, (أوصى التقرير بضرورة التحقيق فيها بصفة مستقلة.) ولما إنتقل للعمل رئيسا لمصرف تونسى مملوك للدولة الليبية, نقل السيد عقيل نشاطه إليه وفى الفترة بين العمل فى بنك وبنك أخر كان الصديق الكبير هو المستشار المالى للسيد عقيل.
وسيكشف التقرير عن العلاقة المالية الوثيقة بين محمد عبد ألله عقيل من ناحية, والبغدادى المحمودى أمين اللجنة الشعبية العامة من ناحية أخرىوحيث أن علاقة تربط بين الكبير وعقيل من جهة كما أن علاقة أخرى تربط بين عقيل والبغدادى المحمودى والساعدى القدافى من جهة ثانية, لذا فلا بد أن تكون بين البغدادى والساعدى والكبير علاقة تكمل رسم المحيط فى دائرة الفساد. ولا بد أن يكون الصديق الكبير على إطلاع تام بكيفية توزيع الغنيمة وأين يضع كل منهم أموالة التى إختلسها ولابد أن تكون له بالساعدى القدافى صلة أو صلات. وبرغم وضوح الادلة ضده.ويقول التقرير أن اللجنة لمتستطعالتحقيقمعهلوجودهبالخارج كما تقول. لكنها كانت تستطيع إستدعائه لو أرادت. مما يرجح أنها تجنبت ذلك بسبب الخوف أو للم الموضوع فلا تصل الخيوط إلى إبن القدافى.
والصديق عمر الكبير ليس ساذجا. ويعلم أنه يؤدى للشيطان خدمات جليلة, لذلك فهم ينتظر من الشيطان أن يجزل له العطاء لكنه, لم يكتفى بشيطان واحد وإنما إرتبط بشيطان ثان لا يقل عن الاول فسادا إسمه على إبراهيم الدبيبة. الغنى عن التعريف وكون معه ومع أحد الفقهاء شركة فى بريطانيا إسمها إسناد, وتتجه بوصلته الان لمغازلة الوهابيين الجدد بإعتبار أنهم ورثة الحكم المقبلين فوثق علاقته بمرشد الثورة ودعاه لحضور ورش العمل لتحقيق وهم إسمه صرافة إسلامية خالية من الربا.
فى حديثه إلى جريدة مال وأعمال, نفى محافظ البنك المركزى كل التهم التى وجهت إليه بخصوص إرتباطاته باللجان الثورية. وأن القضاء برئه من التهم السابقة التى وجهت إليه لكن ما لم يقله أنه ظل متهما بالمحاباة وسؤ الادارة وتقديم ضمانات بطريقة تخالف العرف المصرفى. وقال على من المدعى أن يقدم البينة. ( جريدة مال وأعمال. الثلثاء 20 مارس)ونحن هنا نقدم البينة وله أن يقرأ التقرير ويطعن فيه. و نتحداه أن ينفى عن نفسه هذه العلاقة ونطالبه بأن يكشف عن ذمته المالية إعمالا لمقتضى الشفافية خاصة وأنه يتولى منصبا رفيعا لا يجب أن تتولاه إلا شخصية تتميز بالنزاهة ونظافة اليد. والسيد الكبير ليس كذلك وقد وضع نفسه موضع الشبهة وليس له أن يلوم أحدا سوى نفسه.
قدرت مبالغ الاعتمادات التى فتحت لحساب السيد عقيل ما يجاوز إثنين مليار دولار. وبعد أن تكشفت لكم طريقته فى جمع المال فلكم أن تستخدموا خيالكم لتقدير نسبة ربحه فيها.ثم لكم أن تضيفوا إليهادخله من عمليات السرقة والسمسرة. لكن إليكم بعض المؤشرات, قدرت مصلحة الضرائب, الضرائب المستحقة عليه بمبلغ يقارب مئة مليون جنيه وقدر هو فى تقرير إلى مجلس الانماء الاقتصادى قيمة شركاته بملغ يجاوز سبع مئة مليون جنيه.
فماذا يمكن أن يحدث لشخص مثل هذا فى عهد الصفاء والنقاء الذى نعيشه؟
لم يحدث له شئ, وكمتسلق محترف, إنقلب على عقبيه وإنضم إلى ركب الثورة وتبرع بمبلغ مليونى دينار أو دولار لصالح الدولة الليبية كعربون محبة. ولما إلتقى بالسيد مصطفى عبد الجليل على هامش مؤتمر أصدقاء ليبيا فى باريس. قام المستئار إليه وقبل وجنتيه – تذكروا أنه طلب من الليبين عدم تقبيل الخدود- وقال له مبروك عليك الان مالك حلال.
ويعيش الان فى طرابلس شخصية معززة مكرمة لن يمسها القانون. وإذا كان الاسلام يجب ما قبله. فإن الثورة تجب ما قبلها, وهو الان مبرأ من كل سؤ محترم فى الدنيا مبرأ من الحساب فى الاخرة,بل له من الحزم ونفاذ الامر ما مكنه أن يضع الصديق الكبير فى المنصب الكبير الذى هو فيه ألان.
أخيرا وفى كتاب أصل الانواع يقول داروين. البقاء ليس للاصلح وليس للاقوى وليس للاذكى ولكن لمن يمكن القدرة على التأقلم, وهذه فئه تلعب على كل الحبال وتتأقلم مع جيمع الظروف والبيئات كالقطط إن غادر البيت ساكنوه فستبقى هى لتحيا مع الساكن الجديد.
ماجد السويحلى
كاتب ليبى
magedswehli@gmail.com
كاتب ليبى
magedswehli@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق