الخميس، 9 مايو 2013

ليبيا بين الوضع المقلوب والاستقرار المطلوب





أتقدم للرأي العام الليبي ومجتمعه المدني و للثوار والساسة وصناع القرار بهذا المقترح والرؤية لحل اساس الأزمة في ليبيا كما أراها .. وهذا المقترح مقدم الآن بين يدي المؤتمر الوطني العام وأعضائه 
======================================

(ليبيا بين الوضع المقلوب
والاستقرار المطلوب )

عقب حروب التحرير يُجرَّد المهزوم من سلاحه ، وتتولى قوات التحرير مهمتين اثنتين مرتبطة كل مهمة منهما بالأخرى ارتباطا لا انفكاك منه : مهمة ضبط الأمن داخليا ، ومهمة الدفاع عن حدود الوطن .
هذا ما يجري في كل أنحاء العالم ، ولا يتصور أن يجري خلافه ، فالجيش السنوسي - بوصفه الجيش الذي ساهم مع الحلفاء في تحرير ليبيا من إيطاليا - كان هو نواة الجيش الليبي الذي اضطلع بمهمة الدفاع عن البلاد منذ إعلان الاستقلال ، وقد ظل التاسع من أغسطس يوم تأسيسه في المهجر يوما تُحيا ذكراه كل عام حتى انقطع الاحتفال به بعد انقلاب 1969 إلى أن أعادت ثورة 17 فبراير إحياء هذه الذكرى الوطنية .
وما جرى في ليبيا من تولي جيش التحرير مهمتي الأمن والدفاع جرى مثله في الصين عقب انتصار ماو تسا تونغ ، وفي أسبانيا بعد انتصار اليمين بقيادة فرانكو ، وفي فيتنام عقب سقوط سايجون ، وما لنا نذهب بعيدا ؟ ففي الجزائر كان جيش التحرير الوطني الجزائري الذي خاض الحرب ضد فرنسا هو الجيش الجزائري الآن وربما بالاسم نفسه .
نعم هذه هي القاعدة المنطقية التي يقبلها العقل ويفرضها واقع الانتصار .
وفي ليبيا عقب التحرير الذي أعلن في 23/10/2011 تولى الثوار الذين أسقطوا الطاغية وقاتلوا مرتزقته ، تولى هؤلاء الثوار حفظ الأمن ، محافظين على شرعية المجلس الوطني الانتقالي ، وقاموا بواجب حماية هذه الشرعية وما انبثق عنها ، فهم من حمى العملية الانتخابية يوم 7/7/2012 ، وحمى الشرعية يوم هددت أيام 15 و 16 و 17/2013 ، وهم من قبض على المجرمين من فلول النظام السابق ، وهم من قضى على تجارة المخدرات في أشهر أحياء طرابلس معروف بتجارة المخدرات ، وهم من استهدفهم بالاغتيال تجار المخدرات المسلحون ، كما جرى للشهيد/جمال الغائب ، وهم من يُدْعَى في كل ملمة للتصدي لجميع الأخطار التي تهدد أمن البلاد ، جرى ذلك في الكفرة ، وفي وادي الشاطئ ، وفي بني وليد ، وفي تمنهنت ، واحتلال المطار ، وغيرها ، هذا من حيث الواقع . 
أما من الناحية الرسمية فمازال بعضنا يصف حُماة الشرعية هؤلاء بأنهم كتائب غير شرعية ، بل وخارجة على القانون ، بل ويطلب منهم إلقاء السلاح وتسليمه ، فإذا سألتَ لمن يسلمون السلاح ؟ لا تجد أمامك إلا ثلاث جهات : 
1- جيشا مفكك الأوصال ، ليس به وحدة قتالية واحدة ، ترهلت عناصره بين الأعمال المكتبية والأعمال التجارية ، فقد حصر النظام السابق الأعمال القتالية في كتائبه الأمنية المبنية على عقيدة حماية النظام وعبادة رأس النظام ولا شيء غير ذلك ، ولا أدل على عجز هذا الجيش من إخفاقه في حماية نفسه ، وأنّ من يقوم بحمايته هم الثوار أنفسهم ، بل عجز عن تعقب المجرمين والفلول الذين هاجموا وحداته وقواعده العسكرية ، فلم يتعقبهم ويقبض عليهم إلا الثوار .
2- جهاز شرطة طاله من النظام السابق ما طال الليبيين من إفقار وتجهيل وإفساد - إلا من رحم الله – فما كان من كثير منهم - أمام انفلات الأمن وهروب مجرمي الحق العام من السجون وتسلحهم - إلا أن لزم بيته وأغلق عليه بابه .
3- الكتائب الأمنية للنظام السابق .
فمن من هؤلاء يصلح لاستلام سلاح الثوار ، أم يراد من المنتصر أن يسلم سلاحه إلى المهزوم ؟ 
أما أغرب ما سمعت في هذا الشأن رغبة بعضنا (تصريحا وتلويحا) في الاستعانة بقوة خارجية لحفظ الأمن وأنا أذكِّر هؤلاء بأن الشعب الليبي - وهو في أحلك الظروف حين كان يواجه الطاغية وهو أعزل من السلاح وتجري مشاورات بين مختلف الأطراف (دولية وداخلية) عن كيفية حماية المدنيين - قد رفض رفضا قاطعا نزول قوات أجنبية على أرضه حتى قال المستشار رئيس المجلس الوطني الانتقالي إنه : (في حال نزول قوات أجنبية على الأرض الليبية فإن الثوار سيقاتلونها مع قتالهم ضد القذافي) ، وأذكِّرهم أيضا بأن هذا الالتزام بقتال القوات الأجنبية لم يصدر ولن يصدر من السلطة الشرعية ما يلغيه . 
ولكن .. وإذ لا يجوز إغماض العين عن مشكلة أيا كان حجمها ، فبقدر ما سارت الثورة على المستوى السياسي في أسلم طريق ، وهو اجتماع كلمة الليبيين على المجلس الوطني الانتقالي ، فقد كان الخلل الكبير في المسار العسكري ، فرغم الانتصار – وهو إنجاز إسطوري - إلا أن عدم اجتماع الثوار على قيادة عسكرية واحدة يدينون لها بالطاعة ، وتستلم عقب الانتصار المهام الأمنية والدفاعية كان مشكلة .
نعم لهذا الخلل ظروفه التي أدت إليه ولا نريد إضاعة الوقت في تحليل أسبابه ولا تبريره ، بل نريد النظر إلى الأمام فهل من حل ؟ 
الحل بسيط نظريا ، الحل هو العودة إلى القاعدة المنطقية التي يقبلها العقل ويفرضها واقع انتصار الثورة ، والتي جرى العمل بها في كل انحاء العالم : يتولى الثوار المنتصرون استلام المرافق الأمنية والدفاعية ، ويستسلم جميع أفراد القوى المحسوبة على النظام السابق كتائبه ، ومتطوعوه ، وجيشه ، وشرطته ، ومؤسساته الأمنية . 
ولكن من الناحية العملية الآن يواجهنا سؤال : من هم الثوار ؟ ونحتاج في الإجابة إلى استعادة الإرادة والروح التي أخرجت الليبيين في 17 فبراير ليواجهوا الطاغية بصدورهم العارية ، لقد حمل السلاح بعد التحرير فئات كثيرة ، وكل يدعي وصلا بالثورة ، وقبل الدخول في متاهة يصعب الخروج منها نقول : إن هناك ثواراً الإجماعُ منعقدُُ على أنهم قاتلوا الطاغية ، واشتركوا جميعا في إسقاطه ، ولا أريد الآن ذكر أسماء بعينها حتى لا يتحول المقترح إلى دعاية قد توصف بشتى الأوصاف ، هؤلاء الثوار (المجمع عليهم ومنهم المدنيون ومنهم العسكريون) بدلا من دعوتهم إلى إلقاء السلاح والانصراف إلى أعمالهم ، يجب تكليفهم بإتمام المهمة التي خرجوا من أجلها يوم 17 فبراير ، فيجب صدور قرار من السلطة الشرعية المنتخبة – وتحديدا من المؤتمر الوطني العام - قرار يجمعهم تحت مجلس عسكري واحد يكون تحت إمرة المؤتمر ، ويسمي القرار أعضاء هذا المجلس من قادة الثوار الحائزين على الإجماع السابق ، وليس هناك أساس يبنى عليه أقوى من الإجماع ، ينتخبون فيما بينهم رئيسا ونائبا له ، وتخضع لهذا المجلس كافة كتائب الثوار بالمواصفات والمعايير التي يضعها هذا المجلس نفسه بقرار من أغلبية أعضائه ، ويتولى هذا المجلس المهام الآتية : 
1- استلام جميع المرافق والمواقع الأمنية والدفاعية ومحتوياتها .
2- حفظ الأمن والدفاع بالقوات التابعة له وما ينشئه من قوات .
3- إعادة بناء الجيش والشرطة وكافة الأجهزة الأمنية على أساس من عقيدة جديدة تقوم على حماية الوطن والمؤسسات الدستورية والنظام الشرعي القائم عليها ، والتي أثبت الثوار بسلوكهم أنها عقيدة راسخة لديهم . 
4- وضع المعايير والشروط التي بموجبها يتم ضم الثوار أفراداً وكتائب إلى القوات المسلحة .
5- النظر في وضع الجماعات المسلحة ممن لم تحظ بالإجماع ، والتحقق من مشاركتها في الثورة والتحرير ، فمن ثبتت مشاركته ضم إلى القوات المنضوية تحت المجلس ، ومن لم يثبت حُلَّ وسلم أسلحته ، وتخضع قراراتها في هذا الشأن إلى رقابة القضاء بمنح ذوي الشأن حق الطعن في قراراتها متى خالفت الحقيقة .
6- وضع المعايير والشروط التي بموجبها يتم استبقاء أفراد الجيش والشرطة في الخدمة مع مراعاة قوانين النـزاهة والوطنية والعزل السياسي مع خضوع قراراتها بضم أحد أو استبعاده لرقابة القضاء .
7- وضع مدونة سلوك ملزمة تضمن مواجهة كل انحراف محتمل سواء من القوة الحالية أو من القوة التي تنبثق عنها في صورة الجيش المستهدف بناؤه ، أو القوى الأمنية الأخرى مع وضع آليات المحاكمة العادلة لمن يخرق قواعد هذه المدونة . 
إن هذا هو الوضع الطبيعي الذي يعيد الشرعية إلى أهلها ، وبدلا من الوضع المقلوب المتمثل في مطالبة الثوار بالانضمام إلى (الجيش) الذي ثاروا على من أفسده وأفقده أبسط مقومات الجيوش ، يكون الوضع الصحيح مطالبة عناصر الجيش الشرفاء بالانضمام إلى الثوار ، وعرض خدماتهم وخبراتهم على بُناة الجيش الجديد للمساهمة في بنائه ، وهذا الوضع الصحيح هو الذي يعيد الاستقرار والأمن إلى البلاد بوضع الأمن في يد من يقدر على حفظه ، وأثبت بتضحياته أنه أمين على أمن البلاد واستقرارها ، أما من عدا هؤلاء الثوار (المجمع عليهم) فلم تثبت قدرتهم ، والأمانة والقدرة ركنا الجدارة بالتكليف .
وما أرى إفادة رئيس جهاز المخابرات الليبية أمام المؤتمر الوطني العام في جلسة الأحد 28/4/2013 إلا تصب في هذا الاتجاه حين قال : (لا أمن لليبيا إلا بهيبة الدولة ، ولا هيبة بدون جيش ، ولا جيش بدون استيعاب الثوار) . وليس من طريقة أفضل لاستيعاب الثوار من تكليفهم بإتمام مهمتهم ، فهم من دمَّر قوة البغي ، وهم من يبني قوة الخير .
إن مصدر القلق والاضطراب في أي مجتمع هو افتراق الشرعية عن القوة ، فهما قطبان مختلفان لمغناطيس السلطة (الركن الثالث من أركان الدولة) وبينهما ما بين الأقطاب المختلفة من قوة التجاذب ، وتنـزع كل منهما إلى الأخرى نزوعا فطريا ، ولا سكون أو استقرار إلا بالتحامهما ، ولا جدوى من تجاهل السنن الكونية ، أو ما يسمى قوانين الطبيعة ، ومن فضل الله علينا ان القوة أثبتت أمانتها ، فما علينا إلا إسباغ الشرعية على القوة الأمينة فـ(إن خير من استأجرت القوي الأمين) .

محمد عمران مرغم
عضو المؤتمر الوطني العام

المؤسسة الليبية للاستحمار



معلومات في غاية الخطورة من حق كل ليبي أن يعلمه
تفاصيل و أسرار الصفقات المشبوهة في المؤسسة الليبية للاستثمار
ماهو دور نسيب شكري غانم في ضياع ملايين الدولارات
الخسارة التاريخية غير المسبوقة و ضياع 98% من أصل رأس المال
حقيقة شركة وليد الجهمي و علاقتها بعملية البنك الفرنسي
لماذا وجه جبريل ضربة قاصمة لآمال الليبيين في الحفاظ على أموالهم
التقرير الفضيحة من KPMG و تقييم حقيقة أداء المؤسسة
المؤسسة تحتل المركز الأخير في المؤشرات الدولية للصناديق السيادية
عارف النايض و تعيين شقيقه في المنصب الحساس رغم المحاذير
وعود نشر المعلومات و عدم الإيفاء بها
دريجة و مخالفات قواعد الإدارة الرشيدة
مجلس إدارة مسؤول عن مليارات و لا يجتمع
شركة مالطا و صديق سيف و تضارب المصالح
اختيار الحبري و استمرار المسلسل الهابط

المؤسسة الليبية للاستحمار

أعتذر، أكره كتابة المقالات المطولة التي لا تهتم بمساحة ولا تلتفت لشكل و التي أسماها الكاتب الكبير الدكتور مأمون فندي "الكتابة بالفدان" إلا أن الأهمية القصوى لملف المؤسسة الليبية للاستثمار و حرصي على تدوين معلومات مهمة يستحق كل من يحمل الجنسية الليبية و كل من يحمل ليبيا و همومها في قلبه أن يكون على علم بها فهذا من حقه، هذه الأهمية و هذا الحرص و هذا الحق تسببوا في تحول المقال إلى شكل من أشكال التقارير الصحفية المطولة، وأشهد الله أن الأمر لا يتعلق بنقد أو تقييم لأشخاص أو خلاف شخصي أو فكري معهم فأنا لا أعرف منهم أحدا و لم يسبق لي الالتقاء بأحد منهم حتى عرضا و لكن الأمر يتعلق بمال عام منتهك و مستباح و بشهداء و أسرهم و بمبتورين و جرحى لجميعهم علينا جميعا حق إن كتمناه كيف لنا أن نلقى المولى عز وجل.

لا شك أن شعورا داخليا يكتنف كل من تولى مسؤولية هذه المزرعة الخاصة المسماة زورا وبهتانا بالمؤسسة و هي البعيدة كل البعد عن قواعد العمل المؤسسي، هذا الشعور يرسخ الاعتقاد لديهم بأن الشعب الليبي هو عبارة عن دواب (مع شديد الاحترام و منتهاه للقارىء الكريم) فاقدين للأهلية لا يستحقون أن يعرفوا ما يجري لأموالهم أو بأمواهم و إن علموه فهم غير قادرين على فهمه، لذا حرص جميع من أدار مزرعة الزرتي إخوان قديما مزرعة لياس و النايض و شركاهما سابقا مزرعة أبناء دريجة حاليا على الانفراد بالمعلومات و بالقرارات الاستثمارية التي أدت إلى كوارث في مجال إدارة الأصول و قد كنت أول من نبه مبكرا منذ شهر مايو 2011 إلى عدم صواب المنهجية التي اتبعها المجلس الانتقالي في إدارة هذا الملف الحساس و نبهت بعدها مرارا إلى خطيئة الدكتور محمود جبريل بالتمديد لمحمد لياس و رفيق النايض و التعيينات المشبوهة التي قاما بها في مخالفة فجة لقواعد الحوكمة و الإدارة الرشيدة مثل تعيين وفيق عبد الرحمن الشاطر على رأس محفظة ليبيا أفريقيا مع أنه كان عضوا في لجنة إعادة الاستقرار التي قامت أساسا بتعيينهم (قم بتعييني فأرد لك الجميل و أقوم بتعيينك لاحقا) و لا تفوتني الإشارة إلى أن رئيس لجنة إعادة الاستقرار الدكتور عارف النايض قام بتثبيت شقيقه رفيق النايض في منصبه مع أنه كان لزاما عليه الحرص على تجنب الشبهات و هو الأستاذ المتخصص في العقائد و مقارنة الأديان.( التقيت مرة واحدة قبل أربع أو خمس سنوات بالدكتور عارف النايض على هامش ندوة عامة في فندق كورنثيا و تبادلنا الحديث لمدة خمس دقائق لا تزيد عن ذلك).

بعد التحرير كان من المؤسف التمديد لإدارة المؤسسة الليبية للاستثمار على الرغم من كل ما جاء في تقرير شركة المراجعة الدولية KPMGالصادر في شهر مايو 2010 كمحصلة لقيامها بتدقيق و تقييم ملفات المؤسسة الليبية للاستثمار في إطار التكليف الصادر لها مع نهاية عام 2009،و KPMG هي من ضمن الBIG FOUR أو الأربع الكبار في العالم في مجال المحاسبة و المراجعة و قد ورد في تقريرها حرفيا و بالنص "إن المؤسسة الليبية للاستثمار منذ نشأتها لم تستكمل الحسابات المدققة، و لم يكن هناك رصد أو إبلاغ عن المخاطر، ويوجد الكثير من الوئائق المفقودة، كما أن نصوص المذكرات المبدئية لاتفاقيات الاستثمارTERM SHEETS )) كانت في الكثير من الأحيان غير ممهورة بالتوقيعات و دائما ما كانت هناك تباينات مالية بين بيانات أمين الحفظ و بين البيانات المالية وبين تقارير الاستثمار، الخلاصة أن المؤسسة الليبية للاستثمار تفتقر الى الصلابة التنفيذية التي تتيح لها أن تدير بفعالية استثمارات بمثل هذا التعقيد" انتهى الاقتباس.

قطعا من خلال ما ورد في تقريرKPMG من كلمات كاشفة و صادمة و واصفة بدقة لحقيقة ما يدور في المزرعة السعيدة ندرك أن ضربة موجعة وجهها الدكتور محمود جبريل و الدكتور عارف النايض و السيد وفيق عبد الرحمن الشاطر لآمال الشعب المسكين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أمواله حين أعيد تكليف نفس الأشخاص الذين أوصلوا المؤسسة إلى هذا الدرك الأسفل و جعلوها أضحوكة بين الصناديق السيادية في العالم بتحقيقهم لرقم قياسي عالمي غير مسبوق لخسائر تتعلق باستثمارات حكومية اتخذته الصحف و الدوريات المتخصصة مادة للتندر حين ضيعوا 98% من أصل الاستثمارات التي وظفوها لدى بنك جولدمان ساكس الاستثماري بقيمة 1,3 مليار دولار في الفترة من يناير إلى يونيو 2008 لم يتبق منها في النهاية سوى 25,1 مليون دولار، ناهيك عن الخسارة المريرة الناتجة عن استثمارات تم وضعها في منتجات مهيكلة غامضة وشديدة الخطورة عبر اتفاق مع بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي بقيمة 1,8 مليار دولار تبخر أكثر من نصفها في الهواء و تم دفع عمولة لشركة Leinada" لينادا المسجلة في بنما و التي أسسها وليد الجهمي لهذا الغرض، فضلا عن300 مليون يورو تم توظيفها في شركة بالاداين الهولندية Palladyne و أحد مديريها هو إسماعيل أبو ظهير زوج إبنة شكري غانم و هي شركة بالكاد يعرفها العاملون بالمجال و لم يسبق لها إدارة أموال بهذا الحجم لذا انتهى هذا الاستثمار بخسارة 17% من قيمته و بعدم قدرة الشركة الهولندية على استثمار و توظيف نصف المبلغ الموجود لديها لتواضع قدراتها الفنية، كما أنه كان مستهجنا للغاية أن تمر غالبية عمليات الاستثمار عبر وسيط ( سمسار) وحيد غير معروف دوليا و لا يمتلك ملاءة مالية عالية تسمح له بتنفيذ هذه العمليات الكبرى لزبون كبير بحجم المؤسسة، هذا الوسيط هو شركةTRADITION و التي كانت تستأجر مقرا في لندن في احدى العمارات العائد ملكيتها للمؤسسة و كان يعمل بها نجل موسى كوسا صخر كوسا و شقيق مصطفى الزرتي هيثم الزرتي، كذلك قيامهم باستثمار 200 مليون دولار في "صندوق التحوط شيان" Cheyne hedge fund وفق صيغة حماية لرأس المال عن طريق تأمين بضمان نسبة ثابتة (CPPI) Constant proportion portfolio insurance وفرته الشركة السويسرية سويس ري (Swiss Re) بتكلفة عالية جدا و غير معتادة 3% بالرغم من أن هذه المخاطرة غير متوافقة من الأساس مع شروط استخدام الـCPPI كاستراتيجية تداول و بعد تعرض صندوق شيان لخسائر فادحة تم القضاء أوتوماتيكيا على حماية رأس المال و تدنت قيمة الاستثمار الأصلية إلى 142 مليون دولار، هذا بالإضافة إلى خسارة 120 مليون دولار و هو ما يوازي 40% من أصل 300 مليون دولار تم استثمارها في صندوق بيرمال PERMAL عبر بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي الذي كانت الأتعاب التي قبضها في هذه الصفقة الخاسرة أتعابا تاريخية بقيمة 27 مليون دولار، كما تعرضت المؤسسة إلى خسارة 100 مليون دولار في سلسلة الخسائر الناتجة عن سوء الإدارة عندما انهار صندوق ائتمان الأسواق الناشئة الذي تديره شركةMillennium Global والذي استثمرت به المؤسسة مبلغ 300 مليون دولار، و لا ننسى قيام شركة يارا النرويجية بالإبلاغ عن نفسها لدى سلطة الجرائم الاقتصادية في النرويج عن فساد اعترى استثماراتها في ليبيا وكانت شركة يارا قد وقعت عقد شراكة سنة 2008 مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية و المؤسسة الليبية للاستثمار من أجل تطوير مجمع الأسمدة بالبريقة، كذلك خسائر في حدود نصف مليار دولار حققتها المؤسسة عبر شركة لاب LAP GREEN و هي شركة الاتصالات التابعة لمحفظة ليبيا أفريقيا حيث ألغت النيجر بعد التحرير رخصة الاتصالات الممنوحة للشركة وقامت زامبيا كذلك بالاستيلاء على شركة زامتيل ZAMTEL للاتصالات التي تم شراؤها أساسا بسعر مبالغ فيه،أما محفظة إيثران التي تم إنشاؤها في مالطا بقيمة 100 مليون يورو و هي بإدارة سعد رجا صديق سيف القذافي و آخرين في المؤسسة و تعرضت لخسائر في حدود 20 مليون يورو نتيجة لوجود تضارب للمصالح و استنزاف للأصول و للأسف يتم معالجة موضوعها حاليا بشكل غير سليم،ما سبق هو غيض من فيض الفساد و عدم الاحترافية و الإهمال الذي اعترى أداء المؤسسة الليبية للاستثمار بكل مستويات الإدارة بها و طال إداراتها التسييرية و الاستثمارية و القانونية و الإشرافية.

السؤال الذي يفرض نفسه، لماذا قامت لجنة دعم الاستقرار التي تعمل مباشرة تحت قيادة الدكتور جبريل بتمكين المجموعة التي أدارت الفشل الذريع و الفساد في المؤسسة من العودة ليتاح لهم نظريا إمكانية إخفاء مستندات و محاضر مجالس إدارات و مراسلات متبادلة و بيانات مالية و تقارير و معلومات كانت ستساعد حتما في تقييم ومعرفة وحماية أصول المؤسسة، و المضحك المبكي أن رفيق النايض القائم بأعمال الرئيس التنفيذي صرح لوكالة الأنباء العالمية رويترز يوم 27 سبتمبر 2011 قائلا بالنص" إن فريقا من المختصين الليبيين يعكف حاليا على إعداد تقرير حول استثمارات المؤسسة الليبية للاستثمار و أنه سيجري قريبا نشر تفاصيله للمرة الاولى و سيحتوي على بيانات عن استثمارات المؤسسة حتى شهر يونيو 2011 و أنه يتوقع الانتهاء من العمل على أرقام شهر يونيو مع نهاية شهر سبتمبر وسيجري الإعلان عنها على الفور بعد ذلك و سيكون هذا الاعلان الأول من نوعه للشعب الليبي حول ما يملكه من استثمارات و هو ما يمثل سابقة في الشفافية ستستمر مستقبلا بنشر تفاصيل أكثر، و أن نهج الشفافية في إدارة المؤسسة سيستمر وذلك عبر اجراء تحقيق من خلال لجنة مستقلة في جميع الاستثمارات السابقة فيما تتولى الادارة الجديدة المتوقع تعيينها خلال أسابيع من اعلان تشكيلة الحكومة الليبية القيام بمهامها الاعتيادية في ادارة الصندوق" انتهى التصريح، طبعا لم ينشر النايض حرفا واحدا مما وعد و لم تشكل لجان مستقلة للتحقيق في الاستثمارات السابقة و لكنها كانت تصريحات للاستهلاك المحلي لا أكثر، ألم أقل لكم أنها مزرعة.

أما المجلس الوطني الانتقالي فقد استمر في التصرفات الغير مسؤولة بإصداره قرارا في شهر أبريل 2012 بتعيين لجنة مؤقتة برئاسة الدكتور محسن دريجة لتسيير أعمال المؤسسة الليبية للاستثمار لحين تشكيل مجلس ادارة جديد و هي لجنة دون المستوى اللائق كفريق و لا تمتلك الخبرة الكافية لإدارة أموال بهذا الحجم و بهذا التعقيد و بهذا التاريخ الاستثماري المشبوه، ثم قام الكيب (الذي له في كل فساد بالدولة نصيب) بتعيين مجلس لإدارة المؤسسة ليحل محل اللجنة التسييرية و تم اختيار محسن دريجة رئيسا لمجلس الإدارة الجديد الذي لم تنعقد اجتماعاته بكامل النصاب لحجج مختلفة و لغيابات و لخلافات حتى أن إعادة تشكيل مجلس إدارة شركة الاستثمارات الخارجية التابعة للمؤسسة تم في إجتماع بين دريجة و عضوين فقط من مجلس الإدارة،ثم قام دريجة الذي كان يقول أنه قبل العمل بالمؤسسة على مضض بالجمع بين منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة و بين منصب المدير التنفيذي للمؤسسة في تجاوز خطير لمبدأ الفصل بين المناصب الإشرافية و المناصب التنفيذية في الصناديق السيادية و هو استهزاء بيّن لما نص عليه قانون تنظيم المؤسسة الليبية للاستثمار من اختصاصات محددة لمجلس الإدارة بكامل هيئته و اختصاصات محددة لرئيس المجلس و اختصاصات محددة للمدير التنفيذي و كذلك اختصاصات محددة لمجلس أمناء المؤسسة الذي نستطيع الحكم على مدى ضعف تأديته لمهامه من خلال قبوله لوجود مؤسسة تدير الأموال السيادية دون أن يكون هناك مجلس إدارة يقوم بمهامه و من خلال سماحه لدريجة بتجاوز القانون و الجمع بين منصبين و العجيب أن دريجة في لقائه الصحفي مع الصحيفة المهمة مال و أعمال في العدد رقم 193 برر الجمع بين المنصبين بأنه لم يكن موجودا في اجتماع مجلس الإدارة الذي تم فيه إصدار القرار و بأنه لا يوجد فترة كافية للبحث عن مدير تنفيذي ثم أنه و بحسب دريجة لا توجد صلاحيات حقيقية للمدير التنفيذي فعمله عبارة عن دور تكميلي مع أن من بين اختصاصات المدير التنفيذي إعداد مشروع الموازنة التقديرية وعرضھا على مجلس الإدارة و إعداد مشروع الحسابات الختامية والميزانية السنوية وعرضھا على مجلس الإدارة و إعداد التقارير الدورية عن نشاطات المؤسسة وإعداد التقارير عن أداء المحافظ والصناديق الاستثمارية التابعة للمؤسسة و إداراتها و عوائدها المحققة و اقتراح الإجراءات المناسبة لتحسين اقتصادياتها، كل هذه الصلاحيات الخطيرة لم تمنع السيد دريجة من القول أن دور المدير التنفيذي دور مكمل، ألم أقل لكم بأنها مزرعة.

و نأتي إلى الشفافية، فمؤسسة صناديق الثروة السيادية SWF INSTITUTE و التي يصدر عنها مؤشر الشفافية الربع السنوي linaburg-Maduellحيث يشمل التقييم كل الصناديق السيادية في العالم، هذا المؤشر يضع المؤسسة في المكان الذي تستحقه هل ستكون صدمة للقارىء الكريم معرفة ترتيب المؤسسة الليبية للاستثمار الحالي؟ إنه بلا فخر الترتيب الأخير، ألم أقل لكم إنها مزرعة.
اللافت للانتباه هو التباين في حجم استثمارات المؤسسة وفقا لرفيق النايض و محسن دريجة و الجدول المرفق للربع الأخير من عام 2012 يوضح ترتيب المؤسسة من ناحية الشفافية.



و لكي ندرك أبعاد الجريمة المستمرة في المؤسسة يكفي أن نعلم أن العائد التقديري على الاستثمار هو أقل من 1% بالمئة (لا يوجد ميزانيات مدققة و بيانات مالية يمكن الركون إليها) في حين أن قطر القابضة ذراع الاستثمار الخارجي للصندوق السيادي القطري درت عائدا على الاستثمار في العام الفائت يناهز 17,4 % (بناء على ميزانيات مدققة) و هي تمتلك حصص متباينة في كبرى الشركات الدولية مثل شركة السيارات الرياضية الألمانية «بورشه» و «فولكسفاجن» و بنك «باركليز» البريطاني و بنك «كريدي سويس» السويسري و «البنك الزراعي الصيني» و «بورصة لندن» و «شركة هوكتشيف» الألمانية للمقاولات كما تمتلك أيضا متجر هارودز الشهير في لندن و استثمارات أخرى كثيرة ناجحة.

ليبيا ليست دولة فاحشة الثراء كما يتخيل البعض، و سيؤدي الإهمال في إدارة ثرواتها إلى أزمات حادة و إلى غضب من الله سبحانه و تعالى على التفريط في حقوق الناس، الجدول المرفق يوضح ترتيب الصناديق السيادية في العالم وفقا لحجم الأصول المدارة.

حتى أكون منصفا يجب أن أوضح للجميع أن مجلس الأمناء و بقراره إقالة الدكتور محسن الدريجة الذي يرفض بدوره تنفيذه، ما زال بعيدا عن الطريق الصحيح و الأسلوب الأمثل لإدارة أموال بهذا الحجم، حيث قام مجلس الأمناء برئاسة زيدان بتعيين السيد علي الحبري نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي في منصبي رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار و مديرا تنفيذيا و هو تصرف مستهجن من ناحية الجمع بين المنصبين و من ناحية اختيار السيد حبري فهو غير مؤهل لإدارة هذه المؤسسة ( هل يمكن أن تتعاقد مع مقاول لبناء برج بقيمة 100 مليون و هو لم يسبق له بناء براكة بمئة دينار) سابق المعرفة و التجربة العميقة و سابق النجاح في إدارة أصول بالمليارات شرط أساسي لاختيار من يتولى هذه المناصب كما أن السيد الحبري نفسه عضو في اللجنة التسييرية ضعيفة المستوى و المحتوى لمحفظة ليبيا أفريقيا، نتساءل لماذا لم يكتشف الحبري الخلل و سوء الإدارة في المحفظة و لماذا لم يقم بالإجراءات المناسبة التي يقتضيها هذا المنصب و لماذا قبل أن يعمل في ظل مؤسسة بهذه الأهمية و لا يوجد بها مجلس إدارة يجتمع و لماذا لم يعترض فور قيام دريجة بالجمع بين منصبيه
أحذر الجميع و أنصح بأن المسلسل سيستمر و عدم الفاعلية كذلك و ستكون المزرعة هذه المرة مزرعة أولاد الحبري، لنرى كيف كان تصرف أصحاب القرار في بريطانيا العظمى قولا وفعلا بريطانيا التي تمتلك قنابل نووية و اقتصادا ضخما و كوادر بشرية ياليتنا نمتلك عشرها، فأبناؤها حصل منهم مئة و ثمانية عشر على جائزة نوبل بينهم ثمانية في مجال الاقتصاد و مع هذا لم تجد بريطانيا العظمى حرجا من أن يكون محافظ مصرفها المركزي القادم الكندي Mark Carney المحافظ السابق للبنك المركزي الكندي و سيتولى مهام منصبه الجديد في يوليو القادم لأن الدول الجادة و المحترمة تبحث عن الكوادر البشرية التي تضيف لها أنَّى وجدتها، ختاما و حتى لا تكون فضفضة بلا طائل و حتى تكون الكتابة بالفدان قد أتت هذه المرة أكلها لمرة واحدة و حيث أن منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة منصب سيادي بامتياز و هو من صميم اختصاصات المؤتمر الوطني العام مع أن قانون تنظيم المؤسسة أعطى هذا الحق لمجلس الوزراء فإنني سأوجز روشتة لعلاج أوضاع و أحوال المؤسسة الليبية للاستثمار لكي يعرف المواطن الليبي حقوقه و يطالب بها و تسهيلا على أعضاء المؤتمر الوطني ليتمكنوا من متابعة هذا الموضوع الحساس حتى يقف النزيف و نصبح حينها شيئا يستحق أن تطلق عليه لفظ الدولة.

روشتة العلاج
- التعاقد مع خبير دولي في منصب المدير التنفيذي للمؤسسة
- إعادة هيكلة المؤسسة بما يتماشى مع هياكل الصناديق السيادية و صناديق إدارة الثروات
- تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في التجاوزات السابقة و إعلان نتائج التحقيقات و إحالة مرتكبي الجرائم للمحاكمة
- الاستفادة من المشاورات المكثفة مع صندوق النقد الدولي فيما يخص الشكل الأمثل و الحجم الأنسب للاستثمارات السيادية الليبية
- التزام الحكومة الليبية بواجبها الأخلاقي تجاه مواطنيها بالإعلان عن كل البيانات المالية و التصرفات المالية قبل و بعد الثورة في المؤسسة الليبية للاستثمار و جهاتها التابعة
- السماح لمنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة بالشفافية بالاطلاع عن قرب على كل المستجدات و التفاصيل.
- التعاقد مع مكتبي مراجعة عالميين بعد إجراء مفاضلة.
- العمل على تجهيز العناصر الليبية الكفؤة لتولي زمام الأمور بعد أن تعمل في ظل إدارة عالمية و في ظل بيئة عمل صحيحة.
- التوسع في عدد الخبراء المستقلين في المجلس الأمناء و الحرص و التأني في اختيارهم
- تطعيم مجلس الأمناء أو مجلس الإدارة بخبرات أجنبية عالمية متخصصة.

اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد

روابط الجداول




  • خليل  الكوافي