بما إن المستقبل الواعد بالخير والعطاء لا يصنعه إلا أبناء الوطن و لا يحققه إلا أولئك الذين يتمتعون بروح المبادرة والإقدام في ميادين العمل والإنتاج وساحات الدفاع عن كرامة الوطن والمواطن وحرية الإنسان وحقه في العيش الكريم.
لا يخفى على احد الدور الذي قامت به شركة ايني للنفط خاصة ودولة ايطاليا عامة (رغم تأخرها في الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي) بالإضافة إلي العديد من الأصدقاء والأشقاء بعد فضل الله تعالى وعونه وثوار ليبيا الشرفاء في إنجاح ثورة 17 فبراير المجيدة.
إن شركة ايني الايطالية للنفط من خلال موقعها على شبكة المعلومات الدولية وخلال مؤتمراتها الصحفية فيما يتعلق بليبيا تقول أنها تمتلك 50% من الإنتاج الليبي فيما يخص حقولها واستثماراتها في ليبيا مع العلم أن المؤسسة الوطنية للنفط من خلال تقرير حصادها لسنة 2010 ذكرت بان نسبة المشاركة تقلصت بكثير ووقعت عدد ستة اتفاقيات جديدة مع شركة ايني الايطالية بعد تكوين لجان فنية وقانونية ومالية لتفاوض معها, هذا ومددت المؤسسة الوطنية للنفط عقود شركة ايني في ليبيا إلي 2042 بخصوص النفط 2047 بما يخص الغاز بغير وجه حق حيث أن جل عقودها انتهت سنة 2009, علما بان عقود المشاركة بحد أقصى 35 عام وعقود مقاسمة الإنتاج 45 عام كما تشير عقود النفط بصفة عامة على مستوى العالم وان شركة ايني تعمل في ليبيا منذ أكثر من 50 سنة.
فشركة ايني للنفط تقول من خلال موقعها الالكتروني أنها تمتلك في حقل ابو الطفل 50% وحقل البوري 50% وحقل الفيل 33.3% وحقل الوفاء 50% الذي تم أخده من شركة سرت للإنتاج وتصنيع النفط والغاز وإعطائه لشركة ايني للنفط , وان متوسط إنتاج شركة ايني للنفط اليومي في ليبيا خلال سنة 2009 وصل 522,000 برميل من النفط.
إن شركة ايني الايطالية تعمل في ليبيا منذ عام 1959 حيث أن الطليان لاحظوا النفط من خلال حفر أبار المياه وقت الاحتلال الايطالي لليبيا, ومنذ تاريخ استكشافها النفطي في ليبيا والي تاريخنا الحاضر فقد استعادت شركة ايني الايطالية جل استثماراتها مضاعفة إلي أضعاف كثيرة وهذا من حقهم, وكان تحقيق أرباح لشركة ايني الايطالية النفطية مطلب ليبي قبل أن يكون مطلب ايطالي لان في ذلك تحفيزها على الاستثمار أكثر في الاستكشاف وحفر العديد من الآبار وتحفيز أكثر لتشجيع الاستثمار الأجنبي في ليبيا بشكل عام لأنه يعتبر أحدى دعائم النمو الاقتصادي في توفير فرص العمل وتمويل المشروعات ونقل لتقنية والمعرفة.
هذا ونشرت المؤسسة الوطنية للنفط بأنها قامت بتكليف عدة لجان فنية وقانونية ومالية متخصصة لمراجعة وتقييم هذه العقود والاتفاقيات ووضع السياسة المثلى لتنفيذ إعادة التفاوض والوصول إلى أمثل الشروط التعاقدية وتحديث النظم التعاقدية النفطية على أساس استخدام النمط الرابع من اتفاقيات المقاسمة والذي تطور كثيراً في العالم منذ بداية السبعينيات حيث أصبح يتميز بأنه يمنح حصة قليلة من الإنتاج للشريك الأجنبي لا تتعدى 10% إلى 15% ويحمله كل تكاليف الاستكشاف كذلك دفع 50% من تكاليف التطوير والمهم أنه يتيح الفرصة كاملة للجانب الوطني للمشاركة في إدارة العمليات حيث تكون الأغلبية في الجهاز الإداري للجانب الليبي إلى جانب تكثيف برامج التدريب والتطوير للكوادر البشرية الليبية من خلال متطلبات التدريب والتطوير التي يتفق عليها وتلتزم الشركات بتنفيذها وقد شمل ذلك:
• شركة إيني شمال أفريقيا الإيطالية والتي تعمل في الامتيازات 82 و100 والقطعة البحرية م ن 41 والقطع م ن 174 بحوض مرزق و م ن 169 بحوض غدامس وقد خلصت أعمال إعادة التفاوض لتحسين شروط التعاقد مع هذه الشركة إلى توقيع عدد 6 اتفاقيات مقاسمة معدلة ( لم تنشر).
• ائتلاف شركات أكسيدنتال و أو.أم.في النمساوية واللتان تعملان في الامتيازات 102 و 103 والقطع من 29 و 74 وقد خلصت أعمال إعادة التفاوض لتحسين شروط التعاقد مع هذه الشركة إلى توقيع عدد 5 اتفاقيات مقاسمة معدلة ( لم تنشر).
• شركة بتروكندا والتي تعمل في الامتيازات 9، 10، 11، 12، 13 والقطعة م ن 72 وقد خلصت أعمال إعادة التفاوض لتحسين شروط التعاقد مع هذه الشركة إلى توقيع عدد 6 اتفاقيات مقاسمة معدلة ( لم تنشر).
• ائتلاف شركات ريبسول وتوتال وأو.أم.في وستاتأويل وساقا والتي تعمل في القطع م ن 115 و م ن 186 بحوض مرزق النفطي وقد خلصت أعمال إعادة التفاوض لتحسين شروط التعاقد مع هذه الائتلاف إلى توقيع عدد اتفاقيتين مقاسمة معدلة ( لم تنشر).
أما بخصوص الشركات الآتية, فمازال التفاوض مستمر معهم:
• لم يتم تعديل اتفاقيات المشاركة وتحويلها إلي اتفاقيات استكشاف ومقاسمة الإنتاج على النمط الرابع بين المؤسسة الوطنية للنفط وائتلاف الشركات الأمريكية ( امراد هاس والكونوكوفلبس والمارثون) والتي تأخذ بموجبها 42 % من إنتاج شركة الواحة للنفط .
• لم يتم تعديل الاتفاقية مع شركة الونترشال الألمانية والتي تأخذ بموجبها 100% من إنتاج النفط.
ورغم ما ذكر سابقا فمازلت شركة ايني للنفط تتكلم على أنها تمتلك 50% من إنتاجها في ليبيا مما يثير التساؤل عن حقيقة عقودها في ليبيا والتي ذكرت بعض المصادر عليها مايلي:
• إن اتفاقيات المقاسمة الموقعة مع شركة ايني الايطالية للنفط بعضها ينتهي بحلول سنة 2009 وهي غير قابلة للتمديد أو التجديد تلقائيا بنفس قاعدة مشاركة ومقاسمة الإنتاج.
• إن العقود والاتفاقيات التي تم تجديدها مع شركة ايني للنفط لا توجد بها مخاطر على شركة ايني للنفط لأنها لا تتضمن امتيازات جديدة قد تحتوي على أبار جافة وتم تجديد عقودها لحقول منتجة مما منح الايطاليين دخول إضافية ضخمة دون وجه حق, وكان من الأفضل إعطاء جزء منها إلي شركات القطاع الخاص النفطي الليبي لأنها خالية من المخاطر وسوف تسمح له بالنمو السريع لمشاركة الشركات الأجنبية في ليبيا بدلا من مشاركة الدولة الليبية الذي لا يصح في علاقات الدول بان تشارك دولة لشركة أجنبية خاصة, بل الشركات الخاصة الوطنية تشارك شركات خاصة أجنبية وتكمن حصة الدولة في الضرائب على غرار ما يحدث في الدول المتقدمة.
• إن العقود الذي تم تمديدها مع شركة ايني للنفط كان بالإمكان طرحها في إعلان عام لشركات محلية وعالمية للحصول على عروض وبشروط أفضل أو استغلالها من قبل الشركات النفطية الوطنية باعتبارها حقولا منتجة ولا تصاحبها أية مخاطر في الاستكشاف والإنتاج, ويكون الإيراد بالكامل من مبيعات النفط والغاز إلي مصرف ليبيا المركزي ليدعم بها خطط التنمية في ليبيا.
• إن العقود التي تم تجديدها لشركة ايني الايطالية تم تطبيقها بأثر رجعي في مدد تتراوح ما بين أربعة إلي ستة أشهر.
• تم إعفاء شركة ايني للنفط من دفع الإتاوات وضرائب الدخل والدمغة والإيجارات الأمر الذي يتعارض مع التشريعات النافدة في ليبيا.
• إن دمج شركتي ايني للنفط مع شركة ايني للغاز هو محل للاستفهام.
• رغم تفاوت مدد انتهاء العقود والاتفاقيات مع شركة ايني الايطالية للنفط إلا أن الملاحظ عليها توقيعها دفعة واحدة وهو محل تساؤل.
كما أن بعض المصادر ذكرت بأن حصة شركة ايني الايطالية للنفط من إنتاجها في ليبيا 18% وان صافي إرباحها لا يتجاوز 4% وإنها سوف تستثمر مبلغ 28 بليون دولار أمريكي في الثلاثين عام القادمة في دراسات جيوفيزيائية وجيولوجية وحفر للعديد من الآبار, إلا أن هذا المبلغ اقل بكثير مما ستجنيه شركة ايني الايطالية إذا كانت تأخذ 50% من إنتاجها في ليبيا كما تتحدث في موقعها الالكتروني.
كما انه يلاحظ منذ عدة سنوات مضت لم تنشر شركة ايني الايطالية أي اكتشافات جديدة وهذا مؤشر بعدم استثمارها في الاستكشاف والحفر مما يعكس إنتاجها فقد من حقول مكتشفة سابقا لتحقيق اكبر قدر من الإيرادات دون مخاطر الحفر الاستكشافي وهذا عدتا منافيا للاتفاقيات الدولية.
لتوضيح يجب أن تنشر شركة ايني الايطالية والمؤسسة الوطنية للنفط في موقعهما على شبكة المعلومات الدولية بكل شفافية ما تم الاتفاق عليه وخاصة أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة ايني الايطالية وقعت مذكرة تفاهم خلال شهر رمضان الماضي ولم تنشر هذه المذكرة ولا الاتفاقيات مع شركة ايني خاصة وكل الاتفاقيات النفط عامة, وكذلك لسعر بيع الغاز الطبيعي إلي ايطاليا والذي وصل إلي 1.5 بليون قدم مكعب يوميا عبر شبكة أنابيب تحت البحر المتوسط.
إن الاقتصاد الليبي احدي يعتمد بشكل أساسي ورئيسي على إيرادات النفط والغاز وهو يهم كل الليبيين مما يستوجب التعامل مع هذا القطاع بكل شفافية.
وإذا ثبت انتهاء عقود شركة ايني الايطالية, فلماذا لم تنشي شركات مساهمة نفطية ويكون الثوار أصحاب الأسهم فيها, وتتفاوض المؤسسة الوطنية للنفط مع شركة ايني على تقليص حصتها إلي اقل ما يمكن بحكم انتهاء عقودها أو جزء منها وتتشارك مع الشركات المساهمة الليبية المملوكة للثوار وتكمن حصة الدولة الليبية من النفط والغاز على شكل ضرائب تصل إلي 65%, فبهذه الطريقة سيندمج العديد من الثوار في المشروعات النفطية وستتحمل شركة ايني للنفط الرفع من مهاراتهم الفنية والإدارية بحكم أن الشركات المساهمة النفطية ستكون شريك استراتيجي لها دون المساس بحصة الدولة من النفط والغاز وهذه مزايا إضافية.
إن النفط والغاز ميزتان تنافسيتان لليبيا مما يجب عليها استغلالهما بأكبر قدر ممكن لتحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية.
كمال محمد مختار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق