الفاضل المستشار مصطفى محمدعبد الجليل
رئيس مجلس الاستثمار الوطني (الخائن الأول)
قد يستغرب البعض من هذا العنوان الملون ويزيد استغرابهم للتناقض الظاهر فكيف يكون الفاضل خائنا؟ وهم محقون لأن فهمهم لمعنى الخيانة قاصر عندهم ودائما يربطونه بالتعامل مع العدو وسرقة المال وبيع قضايا الوطن لمرضاة العدو وبما يخدم أهدافه وأطماعه. وهذا المعنى لم أقصده ولم أعنيه. وما أحببت أن أصف أحدا بالخيانة وخاصة الفاضل المستشار ولكن عظم الجرم وكبر المأساة وجسامة الخطر فأنا أطلق عليه هذا الوصف فى منتهى الرضا. وربما لو كنت أعلم أكثر مما أعلم لوصفته بوصف أكثر من الخائن. فالقضية ليست شخصية ولكنها ترتبط بمصير وطن ومستقبل أبنائه التى ضحى من أجلها الآلاف وجرح لمئات وتقطعت أوصالهم وتيتم أكفالهم وفقد الكثير منهم. هذه التضحيات الجسام أعظم من شخص كان أو قبيلة أو عشيرة. فاسود كواسر هبت خلفهم البوادى والحواضروتنادى الأصاغر والأكابر وشباب جاء من كل فج عميق ولم تلههم عن قضية الوطن رغد العيش ولا جمال الكوافر وصارت نساؤنا وبناتنا مثل الأسود الحوادر خرجوا عراة الصدور ليس عندهم جُرد (الخيل قصيرة الشعر) ولابنادق ولا زوافر (أسلحة ثقيلة مثل الدبابات والمدرعات وناقلات جنود) تسابقوا مع الموت ولم يخافوا ضمة المقابر لأجل أن يحرروا الوطن من حكم الطاغوت الفاجر. فهل تنتهي تضحيات هؤلاء جميعا. وما نراه اليوم وما يجرى بالوطن والمواطن وكأن تضحياتهم كانت لعبة مغامر مقامر؟ فكل من أساء عن قصد أوجهل ولم يكن أهلا للمسئولية فهو الخائن ولا ينطبق عليه قول سيدنا محمد (من أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد) لقول العلماء الأجلاء أنه لا أجر له أصاب أو أخطأ لأنه ليس أهلا لتقلد المسئولية لأنه أضاع وضيع. الخائن هو من عرف سبيل الحق وسلك سبيلا غيره، والخائن هو العاجز عن اتخاذ قرار ولم يتخذه خشية الناس أو متواطئا، الخائن هو من يتحمل المسئولية ولا يلتزم أو يلزم نفسه بمقتضياتها، الخائن هو من قدم منصبه وتصدره الأمر على قضايا الوطن والناس وفتح باب التفاوض والمراوغه مع أعداء الوطن والمواطن ليحافظ على منصبه وصدارته، الخائن هو الغاش لرعيته. الخائن هو من سكت على الخراب والسرقة والسطو والرشوة ولم يتحرك لدفعها ومقاومتها. والخائن هو من نصب شخصا وهو يعلم أن هناك من هو أفضل منه وأكفأ منه. الخائن هو من يرى الظلم والفجور ولم يتصدى لهما. النفاق خيانة والخائن هو من وعد وأخلف. والله سبحانه وتعالى جمع الخيانة فى كلمات قليلة بسيطة فقال [يا أيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وانتم تعلمون (الأنفال-27]. وعناوين الخيانة تطول. وقد تكون الخيانة بالفعل أو بالقول أو بالسكوت أو بالقلب (خائنة العين وما تخفي الصدور). ويقول الرسول الأعظم محمد (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وإذا ائتمن خان وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم)، وقال أيضا ( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له)، وقال (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)، وقال (من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة) وقال (من غشنا فليس منا) وأخيرا (أيما راع غش رعيته فهو فى النار).
وكل ما ذكر أعلاه فقد أتاه الفاضل المستشار ولهذا وصفناه بالخيانه ولو صام وصلى الدهر كله. والفاضل المستشار يمثل فى شخصه المجلس الوطني الانتفالى الذى يشترك معه فى الخيانة صغيرها وكبيرها ولا يستثنى عضو منهم ولو بقي ساكتا صامتا ولم يُعلِم الجماهير ولم يستقل من منصبه. ونحن لا نتمنى أن يلاقي الفاضل المستشار ورفاقه المصير الذى أنذر منه رسولنا محمد والوعيد الذى توعده الله ولكن نبغي لهم السلامة جميعا ولن يتحقق هذا إلا بالعدول عن هذه الخيانات وتصحيحها ولا يخافون فى الحق لومة لائم والشعب من ورائهم داعما لهم إذا تابوا وعادوا وأحسنوا صنعا وحفظوا الأمانة وليضعوا نصب أعينهم فى كل لحظة وفى كل حين [إن الله لا يهدي كيد الخائنين]. ولتعلموا أنكم تخونون الشهداء والجرحى والمبثورين واليتامى والثكالى والفقراء والمعوزين ولن يرحمكم هؤلاء ولن يسامحونكم وأنتم تضيعون الوطن وأهله وتجعلون مستقبل الأجيال مظلما. فماذا فعل هؤلاء وما المطلوب منهم أن يفعلوه؟ وقبل هذا دعونا نستعرض ما هو قائم فى البلد ونتعرف على بعض عناوين ومواضع الخيانة.
● إن التجار ورؤساء الأموال وأزلام النظام المنهار يملكون كتائب أمنية مدججة بالعتاد والسلاح ولهم أتباع يشترونهم بالمال ويدفعون لهم رواتب ليضمنوا ولاءهم ويستجيبون لأوامرهم.
● هذه الكتائب الأمنية متواجدة فى كل منطقة وفى كل حي ولها بوابات وحراسات وتمارس الاعتقال والسلب والنهب والقتل والاختطاف والسجن والاغتصاب علنا وبدون خوف أو وجل.
● إن التجار ورؤساء الأموال وأزلام النظام المنهار يشترون بالمال معتصمين ومتظاهرين ليثيروا القلاقل وتستمر حالة الفوضى الأمنية ويربكوا الدولة وتنحرف عن مسارها لتقتل أهدافها ويستنزف جهدها وتضيع أولوياتها وينفرط عقد الدولة ويئول أمرها إلى دولة فاشلة.
● إن التجار ورؤساء الأموال وأزلام النظام المنهار يعدون العدة لخوض عضوية المؤتمر الوطني بما لهم من مال وسلاح وأتباع.
● إن من سرق ونهب واغتصب والتجار والخونة ورءوس الأموال الوفيرة يستبدلون فئة الخمسين دينارا مقابل 35 دينارا لغسلها والتهرب من إيداعها المصارف خوفا من كشف أمرهم أو من عواقب المساءلة أو لديمومة فعلهم. ولولا الخيانة والتواطؤ والتحجج بمنطق الخائن الغادر لكان أمر بطلان فئة 50 دينارا على حين غرة ولمدة قصيرة ولتعود هذه المليارات إلى المصارف. ولو أضطر المجلس لإصدار قانون أو قرار على عجل بالخصوص.
● قادة بعض الكتائب الأمنية تصدر قرارات وتدلي بتصريحات وتقتحم مكاتب الوزراء بسلاحها لتفرض عليهم ما يريدونه وبما يخدم مصالحهم وكأنه لا وجود لحكومة ولا مجلس ولا سائل ولا مجيب.
● إن بعض هذه الكتائب تقوم بتهريب المطلوبين وأزلام النظام خارج البلد عبر المنافذ والمطارات والموانئ البحرية. والجهات المختصة غائبة وفى سبات عميق.
● إن اللجنة الأمنية العليا تمارس اختصاصات وزارة الداخلية علنا وترسل رسائل طالبة تعاون المواطنين للتبليغ عن أي تجاوزات أو خروقات أمنية ليس عبر الهاتف بل عبرالبريد الالكتروني. ونجهل إن كانت تبعا لوزارة الداخلية أو وزارة الدفاع. ومن أعطاها هذا الدور وهذه الشرعية؟ ولماذا لا يصدر هذا عن الوزارة المختصة وهل كل مواطن يملك بريدا إلكترونيا؟ العجب العجب!!!!! ومن ليبيا يأتى الجديد.
● إإن الأموال الخاصة والعامة لا زالت تسرق وتنهب والذهب ما زال ينهب ويهرب عبر المنافذ وعن طريق المطارات والموانئ وهناك مسئولون متورطون معهم يساعدونهم على الدوام ويدبروا لهم أمورهم والجهات المختصة غائبة وفى سبات عميق.
● إن كميات ضخمة من المخدرات والكحول تدخل عبر المنافذ والمطارات. والجهات المختصة غائبة وفى سبات عميق ولا وجود لدولة فى هذه الأماكن.
● إن السلاح لا زال ينهب ويهرب ويباع عبر المنافذ. والجهات المختصة غائبة وفى سبات عميق.
● إن المنافذ البرية والبحرية والمطارات لا تخضع لسلطة الدولة الرسمية ولا تديرها جهات الدولة الرسمية وهي باب على الكلاب ما يجعل منها مصادر قلق وعدم استقرار.
● إن المعدات النفطية والأجهزة والآليات التابعة للشركات الخدمية النفطية والشركات النفطية قد تم نهبها وسرقتها والاستحواد والاستيلاء عليها ولا يريد السارقون تسليمها لأصحابها ولكن يبيعونها للشركات ذاتها صاحبة هذه المعدات والأجهزة والآليات مقابل الملايين من الدولارات علنا وفى وضح النهار.
● إن أعضاء مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار مصطفى عبد الجليل يتدخلون صراحة وعلنا فى اختصاصات الحكومة ويعرقلون ويربكون عملها ويدخلونها فى أمور ليس من اختصاصها لتعجز عن تنفيذ برنامجها وتنظيم أولوياتها والوفاء بمسئولياتها.
● إن أعضاء مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار يتعمدون تأخير قرارات الحكومة وتوصيات الوزراء الحساسة والتى تخدم مصلحة الوطن والمواطن لسبب مجهول أوعذر غير مقبول.
● إن مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار يعقد اتفاقات ويقوم بلقاءات ويتعهد بتعهدات ويصرح بتصريحات فى غياب تام لرئيس الحكومة أو الوزارة المعنية التى هي من أهم وأولويات اختصاصاتها. وهذا أحد أهم السباب التى بسببها استقال الراحل منصور الكيخيا أيام حكم الطاغوت لما فيه من إهانة واحتقار.
● إن أموال الدولة ومصادر هذه الأموال لا زالت تابعة لجهات متعددة غير حكومية وكان يجب أن تكون تحت مسئولية ورقابة وزارة بعينها. ومصادر ومسئولية هذه الأموال لازالت تابعة لكتائب وجهات عديدة ومتعددة ما يسهل نهبها وسرقتها. وهذه الجهات تمارس هذا العمل غصبا وبقوة السلاح وخارج نطاق الحكومة المؤتمنة على أموال الشعب وحمايته والحرص عليه.
● إن مطار طرابلس بكامل إداراته وجماركه لا يخضع لسيطرة الحكومة ولا الجمارك فيه يتبع وزارة المالية ولا يخضع لسيطرتها واشرافها ولكنه تبعا لأفراد مسلحين استحودوا عليه بحجة الثورية والحفاظ على أمنه. وإشاعات كثيرة تحوم حول المطار ودوائره وجماركه وملحقاته باعتباره طريقا سهلا لتهريب الأفراد والبضائع إضافة إلى دخول الممنوعات بمختلف أنواعها وضياع مداخيله. وقد صار المطار وهو أهم المنافذ منطقة سوق حرة خارج سيطرة وهيمنة الدولة الليبية وبعلم من مجلس الاستثمار الوطني ورئيسه.
● إن مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار قد أضفى شرعية على كثير من هذه الكتائب التى تمارس الفوضى وإثارة المشاكل وتعمل فى اتجاه مضاد لعمل الحكومة أو على الأقل تمارس ازدواجية مع الحكومة.
● إن بعض سفراء الدول يتصل بقادة كتائب ويتودد لهم ويعلن عن هذه اللقاءات على شاشات الفضائيات غير مراعين ومبالين بأجهزة الدولة الرسمية وكأن هؤلاء السفراء يتعاملون فى بلد يحكمه قطاع طرق ولا توجد به حكومة ولا وزارة خارجية تحافظ على هيبة الدولة وتفرض وجودها ولو بالعنترة.
● هناك كما يشاع أكثر من 15 ألف سجين أطلق سراحهم وهم عرضة لاستغلال زعماء القتال والكتائب والتجار ورءوس الأموال يستغلونهم ويوظفونهم فى عمليات السلب والنهب وإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار.
● تدخل أعضاء مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار وعلمه والكتائب وأعضاء المجالس المحلية والعسكرية فى موضوع الشهداء والجرحى والبعثات مما أهدر مئات الملايين من الدولارات دون أن يستفيد ذو الشأن لكثرة النهب والسرقات وتغييب الحكومة وابعادها بقصد عن تولي هذا الموضوع. وآخر القصص هو ما فعله السفير فى سويسرا المعين كما يشاع من قبل المستشار وما عمله فى قضية الجرحى التى سعت إحدى الأخوات المتطوعات وتواصلت مع وزير الصحة والذى خاطب السفارة ولكن أنانية السفير عطلت الموضوع برمته من أجل أعين زوجته الدكتورة مدام كورى الموقرة. ومن قال للجرحى الأغبياء أن يخوضوا الحرب؟
● إن هناك 280 ألف من الشرطة تصرف لهم رواتب وهم قعود فى بيوتهم باستثناء حوالي 15 ألف شرطي يداومون على العمل والمجلس الاستثمار الوطني ورئيسه لا يسأل ولا يبالى. ووزارة الداخلية غائبة.
● لا زال مصرف ليبيا المركزي ومعظم أجهزة الجمارك ومداخيلها ومداخيل النفط خارج سلطة الحكومة المالية. وكان المفروض أن تكون جميع مصادر الثروة ومداخيل الدولة بما فيها الاستثمارات الخارجية تابعة لوزارة المالية التى لها وحدها الاشرا ف عليها وتنظيمها وضبطها ومراقبتها وتعيين مسئوليها واعادة هيكلتها وكان يجب أن تكون وزارة المالية هي الجهة الوحيدة المخولة باعطاء الاذن وتحويل الميزانيات إلى جهاتها التى تجيز انفاقها وفق ميزانية معتمدة ومعلنة. وما عمله نظام الطاغوت فيما يخص استقلالية المصرف المركزى هو لسهولة التصرف فى أموال وأرصدة الدولة من ذهب وسرقتها ونهبها بعيدا عن عيون الرقابة والفضوليين. والمجلس الاستثمارى لم يحمل نفسه المشقة والعناء ليغير هذه القوانين المريبة.
● إن مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار لا زال يصر على الاحتفاظ بمن عمل مع الطاغوت عن قرب وبتفاهم كامل وبمنتهى السرية وهم لا زالوا قيمين ومؤتمنين على رأس أكبر الأجهزة المالية فى الداخل والخارج ولولا إبقاء الحظر على هذه المليارات لضاعت فى حساب اللى يخدموا على روسهم وروس أولادهم.
● كنا نتوقع قرارا جريئا يجعل من جميع المصارف الداخلية والخارجية خاضعة لوزارة المالية. وكذلك المصارف الأجنبية تكون تحت قوانين ولوائح ونظم موحدة صارة عن وزارة المالية.
● إن مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار يضم من بين أعضائه أفرادا تعاملوا مع نظام الطاغوت ورجالاته وكانوا شركاء معهم فى الإثراء على حساب الوطن والمواطنين. وكذلك الحال بالنسبة للمجالس المحلية وهم معروفون للجميع وبالوثائق والصور وسجلات وملفات الضرائب.
● إن مجلس الاستثمار الوطني فى شخص الفاضل المستشار قد وعد أكثر من مرة وفى أكثر من لقاء ومقابلة بأن يكشف عن جرائم الاختلاسات والاضرار بالمال العام كما وعد بالكشف عمن اغتال الراحل عبد الفتاح يونس. ولم نسمع شيئا وكأن شيئا لم يكن "وكلاها من كلاها واحتزت واللى تجى فيه صبره".
● إن مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار قد وعد الشعب بالشفافية وبمنتهاها ولم تكن أعماله وقراراته واجتماعاته إلا ضربا من السرية المطلقة والمتعمدة. وما يتم الاعلان عنه هو بعد أن يكون ما ينم عن كامل الاستخفاف.
● إن مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار يتصرف بأموال الدولة ويهب منحا ويقرر قرارات مالية ضخمة بدون دراسة علمية محسوبة بدقة وكأنه يستعطف الناس ويطلب تأييدهم وهو كمن يشتري الذمم وسكوتهم فى حين أن الفقراء المدقعين فقرا وبؤسا لم يلتفت إليهم المجلس الاستثماري لأنهم ضعفاء ولا يحملون بندقية.
● سمعنا جميعا فى الفضائيات أن ثوار الزنتان قد جالوا برفقة سيف الاسلام فى باب العزيزية ومناطق أخرى من طرابلس ليكشف لهم عن الأموال ألمخبأة والذهب المكتنز. ولم نسمع تعليقا من مجلس الاستثمار الوطني برئاسة الفاضل المستشار ولا نعرف أين ذهبت هذه الأموال وهذا الذهب ولا نعرف مقدارها؟ ولم يصدر تصريحا لا من دولة الزنتان ولا دولة المسستشار تكذيبا لهذا الخبر. هل تحول صقور الزنتان إلى قطاع طرق وهم أهل النخوة والشجاعة والكرم؟ وأقرءوا مقدمة ابن خلدون لتعرفوا أهل الزنتان. أنا أعرف الكثير منهم ولم أجد فيهم إلا خلقا حسنا ومروءة ونجدة وضيافة وكرم ورجولة وشهامة فما الذى غيرهم أم هي محض إشاعات؟
● إن ثوار الزنتان تحت أي مسمى يحتفظون بالأسير سيف الإسلام وتتفاوض الدولة مع المحكمة الدولية بشأن محاكمته وهو ليس فى قبضتها وتحت يدها ورقابتها ولم نسمع تصريحا واحدا من أعضاء مجلس الاستثمار الوطني ولا رئيسه ولم نسمع بقرار واحد عن وضع سيف تحت رقابة الدولة وفى سجونها بل هو فى عهدة دولة داخل الدولة وحكومة خارج الحكومة. والشعب يسأل ويتساءل ماذا يكون موقف الشعب الليبي بكامله إذا تم قتله أو تهريبه وفك أسره بعد أن يتم استنزافه وابتزازه من قبل خاطفيه وسجانيه؟
● إن المشاركين فى وضع مسودة دستور انتخاب أعضاء المؤتمر الوطني ظهر علينا بعضهم على الفضائيات التلفزية وهم يستغربون كيف تمت هذه الصياعة ولم يكونوا يعلمون بما يجري وراء الكواليس وماهي الأيدى الخفية وهم يحملون المسئولية مجلس الاستثمار الوطني ورئيسه للسرية وعدم الوضوح والشفافية وكأن مسودة القانون تم تفصيلها لتخدم أطرافا وتقصي أطرافا أخرى عن سابق قصد وترصد ولولا انكسشاف الأمر لما تمت إعادة الصياغة ويكفيكم أن تلحظوا ذلك من خلال الفترة الزمنية المتاحة وآلية الطرح والتعليق. ويخرج علينا المستشار ليعلمنا بان اللجنة استلمت ما يقارب 14 ألف تعليق وكأن باقي الملايين لا وجود ولا حس ولا رأي لها. ولم يقولوا لنا كم من التعليقات مكررة وما تم تصحيحه أو تعديله وما تم إهماله؟ ولكن تعلن أن النسخة قد تم اعتمادها واللى مش عاجبة يشرب ماء البحر أو يبتغي نفقا فى الأرض أو سلما إلى السماء (والقافلة التجارية تسير والكلاب تنبح).
● إن الكثير من أزلام النظام والذين عملوا معه أثناء التحرير يعلنون عن تشكيل أحزاب ولهم مال كثير وبعضهم لا زال يعمل مستشارا مقربا مبجلا بعد طردهم من مواقعهم بفعل الجماهير.
هذا قليل من كثير يبين مواقع الخيانة ومواضيعها ولا شك أنكم تعلمون أكثر مما أعلم ويمكنكم إضافة ما تعلمون من مواضيع وعناوين الخيانة. ولا شك أن مجلس الوزراء ووكلائهم يعلمون أكثر منا جميعا وسنحاسبهم على صمتهم وعدم شفافيتهم وتواصلهم مع الناس ليتخذوا موقفا جادا قبل غرق القارب وضياع البلد وفساد الأمة. ولأن المقال صار طويلا فسنكتفي بالسرد ونكتب فى المقالة اللاحقة عما يجب على المجلس ورئيسه فعله لرد الأمانة إلى أصحابها وتصحيح الخطأ وإلا [إن الله لا يهدي كيد الخائنين]. كما سيلي ذلك خيانة كل وزير للأمانة التى اؤتمن عليها وأولهم وزير الداخلية.وكل ذلك بحول الله وقوته وبمشيئته والله المستعان.
والله يا شباب ويا شيوخ ويا عجائز ويا نساء عندما أتذكر صولات الشباب على حياض الموت وموارد الهلاك وأذكر أخبار المغتصبات وعندما أتابع اخبار المفقودين وعندما أرى الجرحى الأبطال المغاوير وأشاهد مقابلات أهل التحاور (أهل الاستجابة) وهم قدموا من مكان بعيد واستعرض من مات شهيدا فى ساحات الوغى أو قتلا وغيلة ومنهم ابن أختى قدرى الشهيد وكذلك أحد اصهارى شاب أغيد (ناعم) وأصدقاء ابنائي من عرب وأمازيغ ومنهم من أتى من كندا وكانوا جادين ضاحكين مستبشرين يحدوهم الأمل العظيم وهم يتمازحون عند زيارتهم لنا يتفطر القلب ويحترق الوجدان وتلتهب المشاعر ويتجمد الدمع فى العيون وتشخص العيون وينتصب الشعر ويهتز البدن لموتهم فى ساحة الوغى وليس لى من سلوى إلا قول محمد الرسول (صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) وأخاطب كل هؤلاء العظام والعظيمات ان افرحوا ولا تترحوا (لا تحزنوا) فأنتم فى ضيافة الرحمن رب الوجود.
ويتملكني العجب والحيرة والاشمئزاز عندما أرى ثوار المنابر والفاجر والفاسق والمنافق والتاجر والخائن والعاهر وهم يتاجرون بأرواح الشهداء وبمعاناة الجرحى ومصائب الصبية المبتورين واليتامى الرضع والشيوخ الركع. هؤلاء يعلنون خلاف ما يبطنون يمارسون تجارة قذرة بكل صفاقة ودناءة وحقارة. ألأجل هؤلاء ليتصدروا الزعامة والصدارة ويلبسوا رداء عمالقة الثورة والثوار ناضل الشباب واستشهد الشهداء؟ ألأجل هؤلاء هبت البوادى والحواضر؟ ألأجل هؤلاء الكل مستبسل النفس صابرُ؟ ألأجل هؤلاء علت الله أكبر من المنابر؟ هل تذكرون العجائز والنسوة التى كن يطبخن ويجهزن الأكل للثوار وبعضهن يحملن بندقية؟ ألأجل هؤلاء سماسرة الثورة كن يتعبن ويشقين؟ وكم هي رخيصة نفس الشهيد وروحه؟ وكم هي بخسة تضحيات الفتيان والفتيات؟ وكم هو سراب الأمل المكنون فى النفس والغائم فى الفكر؟ عجبا كيف يصير الوطن مغنما؟ وتصير الدماء سبيلا للفوز بالمغانم؟ الا يحزنكم هذا، ألايهز مشاعركم؟ ألا يوقظ فيكم ثورة هوجاء كالبركان؟ متى تصحى القلوب والضمائر؟ متى ترتفعون عن الصغائر فجرحكم فى القلب غائر؟ هل صارت قلوبكم كالحجارة او أشد قسوة؟ اهدءوا وانعموا واشبعوا غرائزكم واضحكوا وتسامروا والسيل العرمرم يجري من تحتكم وأنتم لا تشعرون. فالفقر قادم واليأس قادم وصوتكم سيموت فى الحناجر.وعجبا لقوم يعيش عيشة الأنعام والبهائم والكل إلى الموت سائر والكل ستضمه المقابر. ولننظر يوم التنادى يوم تبلى السرائرمن الرابح ومن الخاسر.
أنصحكم بإعادة قراءة مقالتى بعنوان "مافيات الثورة وليبيا جنكيزخان"
مختار الطاهر الغول طرابلس- ليبيا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق